< الصين تبدأ تدريبات عسكرية جديدة بالذخيرة الحية حول تايوان
اليمن العربي

الصين تبدأ تدريبات عسكرية جديدة بالذخيرة الحية حول تايوان

اليمن العربي

يجري الجيش الصيني مناورات عسكرية  جديدة بالذخيرة الحية في الجزء الجنوبي من البحر الأصفر في الفترة من 6 إلى 15 أغسطس. حسب ما ذكره بيان إدارة الأمن البحري للبلاد.

الصين تبدأ تدريبات عسكرية جديدة بالذخيرة الحية حول تايوان

وبحسب بيان السلطات الصينية، "بدأت التدريبات اليوم 6 أغسطس الساعة 8:00 بالتوقيت المحلي (3:00 بتوقيت موسكو). وستنتهي في الساعة 18:00 (13:00) يوم 15 أغسطس" منوها بأن دخول السفن إلى منطقة التمرين محظور.

ومنذ بداية أغسطس الحالي أجرى الجيش الصيني عدة مناورات عسكرية في مناطق مختلفة في وقت واحد وذلك كرد على زيارة رئيسة النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان رغم تحذيرات الجانب الصيني من إجراء هذه الزيارة.
أكدت واشنطن، الجمعة، أنها لا تسعى إلى تصعيد التوترات مع الصين، وأن خطوط الاتصال بين البلدين مهمة لتجنب سوء الفهم.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن "تعليق الصين الحوار بشأن القضايا المهمة مع الولايات المتحدة يعتبر قرارًا غير مسؤول".


وأضاف: "لم يتم إغلاق جميع قنوات الاتصال بين القادة العسكريين الصينيين والأمريكيين، وسنتخذ خطوات للدفاع عن المصالح الوطنية والالتزامات الأمنية في المنطقة".

وتابع: "ندين فرض الصين عقوبات على أفراد عائلة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي".


وجدد البيت الأبيض التأكيد على أن "الولايات المتحدة لا تريد اندلاع أزمة مع الصين".

ولفت إلى أن "الحلفاء في المنطقة يعبرون عن نفس تخوفات واشنطن بشأن إجراءات الصين تجاه تايوان".

وشدد البيت الأبيض على "ضرورة إنهاء الصين للتدريبات العسكرية لخفض التوترات بشأن تايوان".

وكانت الصين أعلنت، الجمعة، وقف التعاون مع الولايات المتحدة في مجموعة من القضايا الأساسية بما في ذلك تغيّر المناخ ومكافحة المخدرات والمحادثات العسكرية، في ظل تدهور العلاقات بين القوتين بسبب تايوان.

ورأى البيت الأبيض أن تعليق بكين للحوار حول التغير المناخي قرار "غير مسؤول".

وردّت بكين بغضب على زيارة قامت بها رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

ونظّمت الصين أوسع مناورات عسكرية بالقرب من تايوان، حاشدة لها طائرات وسفنا حربية تواصلت، الجمعة، لليوم الثاني على التوالي. ونددّت تايبيه بهذه المناورات التي تقوم بها "جارة تضمر لها الشرّ".

والجمعة، ذهبت وزارة الخارجية أبعد من ذلك فعلّقت المحادثات والتعاون المرتبط بعدد من الاتفاقيات بين البلدين بشأن ملفّات من بينها مكافحة التغير المناخي، ولامت بيلوسي على تعاملها بـ "ازدراء" مع موقف الصين المعارض لزيارتها تايوان.

وقد تعهّد أكبر بلدين مسببين للتلوث في العالم العام الماضي العمل معا لتسريع التحرّك من أجل المناخ خلال العقد الحالي، وأكدا أنهما سيعقدان اجتماعات دورية "للتعامل مع أزمة المناخ".

لكن يبدو هذا الاتفاق في وضع هش حاليا مع تدهور العلاقات بشكل كبير، كما هو الحال بالنسبة للاتفاقيات المرتبطة بمسائل عدة تبدأ بالمحادثات في الشؤون العسكرية ولا تنتهي عند التعاون لمكافحة المخدرات.

وأكّدت الخارجية الصينية أيضا تعليق التعاون القائم في مجال إعادة المهاجرين غير النظاميين والجرائم العابرة للحدود والشؤون القضائية.

كتب السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، تشين جانج، مقالا نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية حول أسباب اعتراض الصين على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

وقال جانج خلال مقاله إن تايوان كانت جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية على مدار 1800 عام، لافتا إلى أنه في عام 1943، أصدر قادة الصين والولايات المتحدة وبريطانيا "إعلان القاهرة"، الذي نص بوضوح على أن جميع الأراضي التي سرقتها اليابان من الصين، مثل تايوان، يجب إعادتها إلى الصين، وأن "إعلان بوتسدام" الصادر عام 1945 أكد على تنفيذ بنود إعلان القاهرة.


وأقر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758، الصادر عام 1971، بأن ممثلي حكومة جمهورية الصين الشعبية، هم الممثلون الشرعيون الوحيدون عن الصين لدى الأمم المتحدة.


وعندما أقامت الصين والولايات المتحدة علاقات دبلوماسية في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1979، أقرت الولايات المتحدة في بيان مشترك مع الصين بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة في الصين. ومرت أربعة عقود منذ ذاك الحين، ولطالما كانت الولايات المتحدة ملتزمة بعدم تطوير علاقات رسمية مع تايوان.

وبناء على نظام ترتيب الخلافة، تعتبر رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي ثالث أكبر مسؤول في الحكومة الأمريكية. وبالسفر على متن طائرة عسكرية، أجرت بيلوسي "زيارة رسمية إلى تايوان" رفيعة المستوى هذا الأسبوع، كما وصفها مكتبها في بيان صدر لدى وصولها، وحظيت بمعاملة تتماشى تماما مع البروتوكولات من قبل سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان، الذين لا يخفون سعيهم وراء الاستقلال ببرنامجهم الحزبي.

ورأى السفير الصيني لدى الولايات المتحدة في مقاله أن مثل هذه الزيارة خرقت التزام أمريكا بعدم إقامة علاقات رسمية مع تايوان، قائلًا: "إنها خطوات غير مسؤولة، واستفزازية، وخطيرة للغاية".

وأشار جانج إلى أن مبدأ "الصين الواحدة" يعتبر جزءًا من النظام العالمي لما بعد الحرب، وأصبح توافق دولي عام، موضحا أنه يجب على الولايات المتحدة، كدولة تعتبر نفسها نصيرة "النظام الدولي القائم على القواعد"، الالتزام بشكل طبيعي بمبدأ الصين الواحدة.

ولفت السفير الصيني إلى أن الولايات المتحدة، في الماضي، خرقت وقوضت هذا المبدأ بتبني قانون العلاقات مع تايوان ومبدأ "الضمانات الستة لتايوان"، وتفعل ذلك مجددًا الآن في محاولة أوسع نطاقا لتغيير الوضع الحالي في تايوان بشكل أحادي وتغيير النظام الدولي لما بعد الحرب.

ومنذ خمسين عاما، شهد هنري كيسنجر، الذي شارك شخصيا في المفاوضات على تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، كيف تم التعامل بشكل مناسب مع مسألة تايوان على أساس مبدأ الصين الواحدة. ومؤخرًا أشار إلى أنه "لا يجب على الولايات المتحدة أن تطور شيئا مثل حل (الصينيتين) باستخدام الحيلة أو من خلال عملية تدريجية".

وقال جانج إن الناس على جانبي مضيق تايوان صينيون، وأن الصين ستظهر أقصى درجات الإخلاص وتبذل أقصى الجهود لتحقيق التوحيد السلمي، مؤكدا أن الصين لن تسمح بتقسيم تايوان عنها بأي شكل من الأشكال.

ولفت السفير الصيني إلى أن السلطات التايوانية الحالية رفضت الحقائق والأسس القانونية التي تفيد بأن جانبي مضيق تايوان ينتميان إلى نفس الصين، في سعيها لتحقيق الاستقلال بمساعدة الولايات المتحدة.

وتتضمن تكتيكاتهم، حسب جانج، قطع الروابط التاريخية والثقافية مع البر الرئيسي، ومحو الهوية الوطنية، وإذكاء المواجهة.

وفي غضون ذلك، تنظر الولايات المتحدة إلى تايوان باعتبارها وسيلة لاحتواء الصين وكانت تفرغ مبدأ الصين الواحدة. وعلى مدار الـ18 شهرًا الماضية وحدها، أجرت الولايات المتحدة خمس جولات من مبيعات الأسلحة إلى تايوان.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن عدة مرات إن الولايات المتحدة لن تغير سياستها المتعلقة بالصين الواحدة ولا تدعم "استقلال تايوان".

لكن بالنسبة لقوى "استقلال تايوان"، تتمثل زيارة بيلوسي في إشارة قوية بشكل استثنائي بأن "الولايات المتحدة تقف بجانب تايوان"، وهذا يتعارض مع مبدأ الصين الواحدة، والبيانات المشتركة الثلاثة الصينية الأمريكية، والالتزامات الأمريكية نفسها، حسب جانج.

وعلاوة على ذلك، حسب السفير الصيني، ستدفع زيارة بيلوسي قوى "استقلال تايوان" إلى اتخاذ مسار خطير، يبقى فيه السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان على المحك.

وطرح السفير الصيني تصورًا عن رغبة ولاية أمريكية بالانفصال عن الولايات المتحدة وإعلان الاستقلال، ثم قدمت دولة أخرى السلاح والدعم السياسي لتلك الولاية، "هل ستسمح الحكومة الأمريكية -أو الشعب الأمريكي- بحدوث ذلك؟"، على حد قوله.

وقال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة إن مسألة تايوان تتعلق بسيادة ووحدة الصين وليس الديمقراطية، لكن بالفعل أثارت زيارة بيلوسي سخط الصينيين البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.

وأضاف: "إذا كانت الولايات المتحدة تتعامل مع (مسألة) الديمقراطية على محمل الجد، يجب عليها إظهار الاحترام لنداءات الشعب الصيني، الذي يشكل خمس سكان العالم".

واختتم السفير الصيني مقاله بالقول إن تايوان تعتبر إحدى القضايا القليلة التي قد تدفع الصين والولايات المتحدة إلى صراع، لكن لا غنى عن مزيد من الحرص والشعور بالمسؤولية عندما يتعلق الأمر بتايوان.