Advertisements

تنظيم الحمدين الإرهابي ينصب شباك أطماعه حول القارة السمراء


لا يزال تنظيم الحمدين الإرهابي ينصب شباك أطماعه حول القارة السمراء، حيث لو يتوانى عن توفير أي أي فرصة تحقق غاياته الخبيثة في الهيمنة على مقدرات وثروات الشعوب الإفريقية، من خلال إضعاف حكومتها وتكريس تبعيتها للدوحة لتسهيل مهمة أذنابه، وفقا لقطر يلكيس.

وكشفت بيانات رسمية قطرية أن شركة قطر للبترول، وقعت اليوم الثلاثاء، اتفاقية مع كل من شركة إيني الإيطالية، وشركة توتال الفرنسية، تستحوذ بموجبها على 25 بالمائة من امتياز أعمال الاستكشاف والمشاركة بالإنتاج في 3 مناطق بحرية في حوض لامو شرق كينيا، وهي قريبة جدا من مناطق النزاع بين كينيا والصومال.

وأشارت قطر للبترول إلى أنه تم توزيع الامتياز بواقع 13.75 بالمائة من شركة إيني، و11.25 بالمائة من شركة توتال، ويغطي الامتياز مناطق واقعة في المياه البحرية شرق كينيا.

وبعد حصول الاتفاقية على الموافقات التنظيمية اللازمة ستكون حصص الشركاء في التحالف موزعة بين شركة إيني المشغل بواقع 41.25 بالمائة، وتوتال 33.75 بالمائة، إلى جانب 25 بالمائة لصالح قطر للبترول.

من جانبه، قال وزير الطاقة القطري، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لقطر للبترول، سعد الكعبي، إن توقيع الاتفاقية والمشاركة في الاستكشاف يعزز تواجد الشركة في القارة الأفريقية.

وتبلغ المساحة الإجمالية لمناطق الامتياز 15 ألف كيلومتر مربع، ويتراوح عمق المياه فيها ما بين 1000 إلى 3000 متر، وتمثل تلك الفرصة تعزيزا لموقع قطر للبترول وتواجدها الدولي من خلال التنقيب في مناطق واعدة تحمل إمكانات كبيرة من الموارد الهيدروكربونية، ضمن مخططات الحمدين لحلب ثروات القارة الإفريقية.

منطقة لامو التي حصل تنظيم الحمدين على حقوق التنقيب فيها، تعد قريبة جدا ومتداخلة مع مناطق النزاع البحرية بين الصومال وكينيا، والمعروف بأنها منطقة نفطية واعدة.

وقبل أن تظفر قطر بحقوق التنقيب عن النفط في أرخبيل لامو، سبق أن أشعل الرئيس الصومالي الموالي للنظام القطري محمد عبدالله فرماجو، نار التوتر مع كينيا عقب تنظيم مؤتمر لبيع النفط الصومالي في لندن فبراير الجاري.

التوتر جاء لأن حكومة فرماجو طرحت عطاءات التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية الكينية الواقعة على الحدود، وهي متنازع عليها بين الطرفين، الأمر الذي سرعان ما تحول إلى قطيعة دبلوماسية بين البلدين.

وتصاعدت الخلافات الدبلوماسية بين البلدين، حيث استدعت كينيا في فبراير الماضي سفيرها لدى مقديشو لإجراء "مشاورات عاجلة" معه، كما طلبت من السفير الصومال مغادرة نيروبي على خلفية حصص نفطية متنازع عليها.

بداية السيطرة القطرية على النفط المتنازع عليه بين كينيا والصومال، كانت عندما استغل تميم العار علاقاته بحكومة مقديشو لتنفيذ خطته، حيث طالب فرماجو بالتخلي عن قضيته في المحكمة البحرية ضد كينيا، في محاولة قطرية مشبوهة للقفز على الأزمة واستغلالها.

النزاع في الحدود البحرية بين الصومال وكينيا ظهر لأول مرة عام 2009 عندما توصلت الحكومة الكينية مع الحكومة الانتقالية الصومالية في ذلك الوقت إلى مذكرة تفاهم بشأن الحدود البحرية إلا أن البرلمان الانتقالي ألغاها واشتد النزاع بين البلدين في عام 2014 عندما رفعت الحكومة الصومالية القضية إلى محكمة العدل الدولية.

ولم يتمكن البلدان من ترسيم الحدود البحرية بينهما منذ استقلال الصومال في عام 1960.

وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن المنطقة الاقتصادية الخالصة تسمح للصومال بـ12 ميلا بحريا من السيطرة الإقليمية، مع المطالبة بالحقوق السيادية في استكشاف واستغلال وحفظ وإدارة الموارد الطبيعية الموجودة في حدود 200 ميل بحري.

وحذرت مجموعة المراقبة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالصومال من تداعيات عمليات التنقيب التي تنفذها حكومة الرئيس محمد عبدالله فرماجو على جهود إحلال السلام في البلد، الذي يعاني من تردي الأوضاع.

وتعد هذه الأزمة الدبلوماسية الراهنة الأولى من نوعها منذ عقود بين الصومال وكينيا؛ حيث لم يسبق أن تطورت جميع "المناوشات" الدبلوماسية السابقة إلى مستوى طرد السفراء؛ ما يشكل منعطفا جديدا في آفاق التعاون الدبلوماسي المستقبلي بين مقديشو ونيروبي.

في رد دبلوماسي جاء عكس التوقعات، تبنى الصومال قرارا دبلوماسيا هادئا عبر فيه عن تمسكه ببقاء العلاقات السياسية بين الشعبين الصومالي والكيني، وعدم الإفراط في قطع حبل العلاقات نتيجة عرض طارئ، وعدم الانزلاق إلى أزمات دبلوماسية أخرى قد تصعّد المواقف السياسية بين البلدين.

الصومال سيدفع فاتورة أكبر حال استمرار هذا الخلاف الدبلوماسي؛ حيث أنّ الصوماليين يشكّلون قوّة تجارية كبيرة في كينيا، وينخرطون في عقود طويلة الأجل، فضلاً عن احتضان كينيا لعدد معتبر من الصوماليين على أرضها"، وذلك في ظل إملاءات قطرية لحكومة فرماجو للتخلي على حقوق الصوماليون في النفط، الذي تنوي عصابة الدوحة سرقته بموجب اتفاقيات مع حكومة نيروبي.

ويسعى تنظيم الحمدين بكل السبل للسيطرة على مفاصل الصومال، واستغلال انبطاح رئيسها فرماجو لتحقيق مخططه التخريبي في القارة الإفريقية وتحويل مقديشو إلى مركز لوجيستي لنشر التطرف بالقارة السمراء، إذ تجاهلت عصابة الدوحة مؤخرا الحظر الدولي المفروض على تسليح الجيش في الصومال، وسلمت الجيش الصومالي 68 مدرعة.

ففي 15 يناير الماضي، وصل وفد عسكري يترأسه محمود الغزالي إلى العاصمة مقديشو، بهدف تسليم القوات المسلحة القطرية 68 آلية مدرعة للجيش الصومالي، ومناقشة دعم تدريب القوات الصومالية، كما وصلت الآليات العسكرية إلى الصومال بتاريخ 17 يناير 2019، حيث حضر حفل التسليم كل من وزير الدفاع الصومالي حسن علي محمد، وقائد الجيش اللواء طاهر آدم علمي.

ووفق تقارير عسكرية، تعتبر الآليات المقدمة من قطر "تركية الصنع" وهي قديمة ومستعملة من قبل القوات القطرية والتركية المتمركزة في قاعدة الريان بقطر، كما تعتبر غير صالحة لتأدية المهام الأمنية المطلوبة.

ويتزامن الدعم القطري مع استمرار عقوبات حظر السلاح التي فرضتها الأمم المتحدة على الصومال في عام 1992، كما لا توجد اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين مصادق عليها من قبل البرلمان الصومالي.

هذا الطموح القطري في السيطرة على الصومال، يقابله ارتماء فرماجو في أحضان الحمدين، مما يسهل من تنفيذ أجندتها المشبوهة في بلاده، حيث سافر إلى الدوحة؛ بحثا عن الدعم المادي لإنقاذ ميزانيته المنهارة وتحقيق رغبته في تأسيس حزب سياسي جديد يخوض به الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل.

ورغم إعلان قطر أن تسلم المدرعات القديمة تهدف إلى استقرار مؤسسات الدولة ومواجهة الجماعات المسلحة، لكن هناك أهداف خفية وراء هذا السخاء القطري، يتمثل في تسليح قوات خاصة لتأمين العاصمة مقديشو والتي تحمل اسم قوات "الدفاع الشعبي"، والمعنية بالقيام بمهمات أمنية مشبوهة تستهدف المعارضين للحكومة الصومالية "أكثر من استهدفها لحركة الشباب"، حيث تمول قطر تلك القوات عن طريق نائب مدير جهاز المخابرات الصومالي "فهد ياسين".

كما تسعى عصابة الدوحة في الخفاء إلى تأمين حليفها رئيس الصومال "محمد عبدالله فرماجو" والقيادات المقربة من قطر، تخوفا من هجمات محتملة ضدهم في الآونة الأخيرة.

ويأمل تميم العار وسيده سلطان الأوهام التركي إدوغان زيادة السيطرة القطرية والتركية على القطاع الأمني في الصومال، ومحاولة التسريع في انسحاب قوات الاتحاد الإفريقي "أميصوم" من الصومال، والتمويه بجاهزية القوات الصومالية لاستلام مهام الأمن.

تنظيم الحمدين عمل أيضا من خلال منحة المدرعات العسكرية إلى تسهيل حصول قطر على معسكر قديم للجيش الصومالي يقع في شمال مقديشو لبنائه كقاعدة عسكرية، حيث اتفق تميم مع سيده التركي إردوغان على أن تقوم شركة تشييد ومقاولات عسكرية تركية "بيتزان" ببناء القاعدة.

على الجانب الآخر، يعمل أمير الإرهاب تميم بن حمد على  تفعيل الرشاوى لنظام فرماجو للتأكيد على تبعيته للدوحة وغض الطرف عن أعماله التخريبية في البلد الإفريقي، حيث أعلن تميم عن دعم موازنة الحكومة الصومالية للعام الحالي 2019 بمبلغ  73 مليون ريال قطري.

ويبدو أن قطر بهذه الخطوة المشبوهة تسعى للسيطرة على الجيش الصومالي كجزء من استراتيجيتها لتحويل البلد الإفريقي مرتعًا للجماعات المتطرفة، لذلك بدأت بالسيطرة على جهاز الأمن والمخابرات الصومالي تمهيدًا لتلك الخطوة القذرة.

فالمساعدات والمنح العسكرية القطرية هي مجرد غطاء لإخفاء استراتيجية الدوحة الخفية، التي تتمثل في نشر الإرهاب في الصومال، وإفشال أي جهود دولية لمساعدة البلاد، من أجل سرقة مقدرات هذا البلد الإفريقي الذي يعج بالثروات الطبيعية، لكن لم يتمكن الصوماليون من استغلالها بسبب الحروب والمجاعات التي سببتها التدخلات الخارجية الفجة ومن بينها القطرية.

ممارسات حكومة فرماجو مع الأمم المتحدة وعرقلتها لجهودها الإنسانية في الصومال، بإيعاز من تميم العار، قد تؤدي إلى تقليص الدعم الإنساني وهو ما سيتضرر منه الشعب الصومالي، ما يفتح الباب أمام المنظمات القطرية لتحل محل الأمم المتحدة، ويعزز تواجدها لتنفيذ ونشر أجندة تنظيم الحمدين في سرقة المزيد من الثروات الطبيعية والنفط، حتى لو عبر حكومات أخرى تتنازع مع مقديشو مثل نيروبي.



Advertisements