في ذكرى ميلادها.. رحلة "وردة" من مقاومة الاحتلال في الجزائر إلى النجاح بمصر


في 22 يوليو من عام 1939، ولدت وردة محمد فتوكي الشهيرة بوردة الجزائرية في فرنسا لأب جزائري وأم لبنانية.


عاشت وردة في كنف هذه الأسرة الداعمة لقوات المقاومة ببلادها، فوالدها كان يساند المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، حتى إنه حُكم عليه بالإعدام مرتين، مما أدى إلى مغادرة الأسرة فرنسا إلى لبنان بلد الأم، وكان لبنان بداية طريق وردة إلى عالم الفن، حيث تعرفت هناك على رموز غنائية مهمة على رأسها محمد عبد الوهاب، موسيقار الأجيال، الذي استمع إلى وردة وهى تغني في بيروت، حيث قابلها عام 1959 في ملهى طانيوس بلبنان حيث تغنى، وشده إليها صوتها الرخيم وحضورها اللافت للأنظار.


وأعجب عبد الوهاب بصوتها فكان سببًا في انطلاقها في عالم الفن بمصر، وبسببه سارت وردة في درب الفن في أم الدنيا وذاع صيتها في كل العالم العربي، وكونا معًا ثنائية فنية لافتة للأنظار.


يكمن الدور المحورى الذي لعبه عبد الوهاب في حياة وردة الفنية في أنه رشحها بعدما وقع في غرام صوتها في لبنان وأعجب به إلى المنتج والمخرج حلمى رفلة لكى تقوم بدور ألمظ في فيلم "ألمظ وعبد الحامولى"، خاصة أن رفلة كان قد اتفق مع المطربة شريفة فاضل للقيام بهذا الدور ثم تراجع عن اتفاقه واختار نجاة الصغيرة واختلف معها على الأجر، حينها تدخل عبد الوهاب بترشيحه لوردة معتمدًا على أن المخرج كان قد اختار لبطولة الفيلم وجها جديدا وهو عادل مأمون فأقنعه أنه لم لا يختار وجهًا جديدًا لألمظ؟


سافر رفلة بعد ذلك إلى بيروت وأحضر وردة إلى مصر عام 1960، وحينها اشترط عبد الوهاب أن يكون هو القائم على تلحين أغانى الفيلم التي ستقوم وردة بغنائها، وقام بالفعل بتلحين أغنية "اسأل دموع عينيا.. اسأل مخدتى" التي لحنها موسيقار الأجيال وحظت بشهرة كبيرة، وأصبح هذا الفيلم بداية حقيقة لوردة في عالم الفن، وكانت هذه الأغنية بمثابة بداية تعاون فنى مع عبد الوهاب قدمت معه عددا كبيرا من الأغنيات التي صنعت شهرة وردة، لعل أبرزها الوطن الأكبر وأنده عليك وعاشت بلادنا، وغيرها من الأغنيات الناجحة.


وبالرغم من تعدد الأغنيات الناجحة بين الثنائى وردة وعبد الوهاب، إلا أن أغنية "لولا الملامة"، من كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز، واحدة من أبرز الأغنيات التي قدماها سويًا، وكانت مطلبًا أساسية من قبل جمهور المطربة الراحلة وكذلك كانت أغنية "في يوم وليلة"، وظلت علاقة خاصة تجمع بين عبد الوهاب الذي كان يرى أن وردة تمتلك صوتًا يشبه الزغرودة، وله خصوصية ومساحات واسعة، وبين وردة التي بكته عند وفاته وظلت تنتحب على رحيل موسيقار الأجيال أمام منزله لساعات طويلة.