الإخوان اليمنون في تركيا.. ثراء فاحش يكشف استفادتهم من إطالة أمد الحرب


بعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في سبتمبر 2014م وانطلاع الحرب ظهرت طبقة عرفوا بتجار الحروب وهي طبقة صارت من أثرا الطبقات في اليمن وغالبيتهم صاروا من الاخوان الذين انتقلوا من اليمن الى خارج اليمن واستقروا الكثير منهم في تركيا.


في 2015، اشتدت الحرب الأهلية في اليمن بين الحوثيين ومؤيدي الحكومة الشرعية، تزامنا مع زيادة رحلات اليمنيين إلى تركيا، حتى كونوا جالية كبيرة استطاعت تأسيس رابطة لهم في سبتمبر من العام ذاته، اتخذت من إسطنبول مقرًا لها. 

أثرياء في تركيا:

الإعلاميون والصحافيون في مقدمة الهاربين من عناصر الجماعة، ما مكنهم من بث سمومهم من بلاد إردوغان عبر مواقع وقنوات تتلقى دعما من حكومة العدالة والتنمية والتنظيم الدولي للإخوان ومن بينها  قناتا "بلقيس" و"يمن شباب" اللتان تبثان من إسطنبول.

القادمون من اليمن يعملون على بث مواد تحريضية لتفجير الأوضاع في بلادهم، مقابل زيادة أرصدتهم في البنوك والتمتع بحياة مرفهة، غير مكترثين بدماء الأبرياء من بني جلدتهم ممن  يلقون حتفهم في الحرب المستعرة.


ناهب التبرعات:
ظهر الثراء الفاحش على عدد كبير من اخوان اليمن في تريكا بينهم الاعلامي في قناة السعيدة محمد العامري، الذي ضخ استثمارات كبيرة في البلاد، فيما تبين أن مصادر أمواله هي التبرعات التي جمعها (قدرت بالمليارات) لبناء مستشفى لعلاج مرضى السرطان في عدن، حسب صحيفة "اليوم الثامن" اليمنية، التي أشارت إلى أن العامري سرق الأموال التي جمعها وهرب دون إقامة المستشفى الذي نهب تبرعاته.

الأموال التي جمعها اختفت في ظروف غامضة قبل أن يتم الكشف عن مشاريعه الاستثمارية في تركيا، عاش حياة الأثرياء، وخضع لعمليات تجميل في الرأس (زراعة شعر)، بينما تساءل المتابعون في اليمن عن مصير نحو ملياري من الريالات جمعها عن طريق برنامج بثه على قناة "السعيدة" لأكثر من ثلاثة أعوام.

العامري لم يجمع الأموال فقط في حملته لبناء المستشفى، بل حصل على سبائك ذهبية لصالح مرضى السرطان، الذين استمرت معاناتهم وواصلوا البحث عن مكان للعلاج داخل البلاد أو خارجها.


حمود المخلافي لص المساعدات:

وبخلاف العامري، استثمر القيادي الإخواني اليمني حمود المخلافي ملايين الريالات في تركيا، إذ افتتح العديد من المشاريع الاستثمارية بأموال تقول تقارير صحافية يمنية إنها مسروقة من المساعدات المقدمة من قبل الحكومة السعودية إلى "المقاومة الشعبية في تعز".

المخلافي هرب عام 2016  إلى تركيا عقب اتهامات وجهت له بنهب الملايين من الريالات السعودية التي قدمت لدعم الحرب ضد ميليشيات الحوثي، فيما شملت القائمة أيضا الإخواني محمد الشعري الذي استثمر أمواله في الخارج أيضا، وبالتحديد في ألبانيا. 

وبحسب تقرير نشره وقع العثمانيون فإن أخطر الأسماء التي هربت بعد أن سرقت أموال الشعب الذي أنهكته الحرب، هو حميد الأحمر، الذي فر إلى تركيا، بعد أن أمرت نيابة الأموال العامة المختصة بقضايا الفساد في اليمن بإيقاف أي تحويلات مالية إلى الخارج باسمه، إضافة إلى اللواء علي محسن الأحمر مستشار الرئيس اليمني لشؤون الأمن والدفاع وقائد الفرقة الأولى المدرعة سابقا وأسرتيهما.

قرار النيابة جاء بعد كشف الرقابة المالية عن عمليات تحويل أموال كبيرة صادرة عن حميد الأحمر وأقاربه، في حين تم التحفظ على شركاته بتهمة غسيل أموال التنظيم الدولي للإخوان. 

مستفيدا من حماية القبائل لحزب الإصلاح الإخواني وتحالفه مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، أقام حميد الأحمر استثمارات كبيرة في اليمن، فيما لم  يقتصر التهريب الذي مارسه وزملاؤه في الجماعة الإرهابية على الأموال وإنما شمل أوراقا تخص استلام صفقات أسلحة، ومستندات تثبت علاقة الإخوان في اليمن بتنظيم القاعدة الإرهابي. 

الكاتب اليمني أبوبكر عبدالله أكد أن الأحمر "بنى إمبراطورية اقتصادية مستغلا نفوذ عائلته السياسي في إدارة استثماراته"، فيما استفاد إخوان اليمن من سيطرة الحوثيين على مختلف المؤسسات بما فيها الرقابية بعد سقوط صنعاء. 

قرار الإخوان بنقل جزء من ثروتهم إلى تركيا، حسب تحليلات المراقبين، يأتي كونها نقطة التقاء لعناصرها، بوصف إسطنبول مقرا لاجتماعاتهم وقنواتهم الإعلامية، لتنفيذ خطة إردوغان الساعي لتحقيق حلم الخلافة والهيمنة على الدول الإسلامية. 


أنقرة شجعت اليمنيين على الهروب بالأموال لاستثمارها في البلاد، ومن هؤلاء الدكتور محمد الحميقاني وهو رجل أعمال يمني الأصل حصل على الجنسية التركية وشغل منصب رئيس نادي الأعمال اليمني التركي.

الحميقاني حصل على الجنسية في حفل بمدينة إسطنبول ديسمبر الماضي، ولاقى إشادة خاصة بـ"المسؤول الأول في حكومة إردوغان عن ملف الإخوان" وهو ياسين أقطاي، مستشار رئيس الجمهورية، والراعي الأكبر للخطة التي ينفذها الإخوان في الدول العربية والشرق الأوسط. 

أقطاي بارك للحميقاني نيله الجنسية التركية، واعتبر حصوله عليها تعبيرًا عن رغبته في أن يكون جزءًا لا يتجزأ من "الأمة التركية"، مشددًا على أن بلاده تحرص على أن "تشارك جنسيتها مع كل من يرغب بها".

قبل حصوله على الجنسية قدم الحميقاني فروض الولاء والطاعة للأتراك، ما جعل حفل حصوله عليها حدثًا دبلوماسيًا، حضره السفير التركي الجديد لدى اليمن "فاروق بوزقوز" ورئيس اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، المحامي "علي كرت" ومجموعة من رجال الأعمال اليمنيين والأتراك.

مارس 2016، تحدث الحميقاني بلسان اليمنيين، قائلا إن "الشعب اليمني سيبقى وفيا لتركيا وأن المستقبل سيشهد علاقات جيدة مع الدول التي تسعى إلى خير وتقدم اليمن".



"دفاتر العثمانيين"
مسلسل الحصول على الجنسية التركية لم يقف عند الحميقاني، رئيس الجالية اليمنية في تركيا ياسر الشيخ قال في تصريحات له في يونيو من العام الماضي إن الكثير من اليمنيين حصلوا على الجنسية، معتبرا أن أسبابًا عرقية وراء ذلك، زاعمًا أن كثيرا من اليمنيين الذين وصلوا إلى تركيا وجدوا لهم في "السجلات العثمانية" أصول وأجداد أتراك ما سهل عليهم الحصول على الجنسية. 

أضاف: " كثير منهم يحمل أصولا تركية. معظم هؤلاء جاؤوا وذهبوا إلى السجلات العثمانية ووجدوا أسماء أجدادهم وذويهم وحصلوا بموجب ذلك على الجنسية بشكل مباشر عن طريق مُحامٍ بطريقة بسيطة، وهناك مستثمرون يمنيون يأملون في الحصول على الجنسية ويسعون إليها"

تابع :"إذا حصل اليمني على الجنسية فإنه يتأقلم مع أوضاع البلاد و يصبح مفيدا جدا للمجتمع التركي ويمثل إضافة نوعية"، منبهًا إلى أن  الجالية اليمنية في تركيا تضم أكثر من 10 آلاف، فيما كانت قبل 4 سنوات لا تتجاوز 1200.

الشيخ قال إن المستثمرين اليمنيين نقلوا أموالهم إلى تركيا "لأنهم وجدوا فيها ما لم يجدوه في دول الخليج التي لم تتعامل معهم بشكل جيد، وبما يصب في مصلحتها"، مشيرًا إلى امتلاك الجالية- التي يهيمن عليها الإخوان- قناتين تبثان من إسطنبول وهما "بلقيس" و"يمن شباب"، معتبرا أنهما "من أهم القنوات التي تساهم في تشكيل الوعي للشعب في اليمن"، متجاهلًا سموم الإرهاب التي تبث عبر هاتين الشاشتين. 



ياسر الشيخ ليس رئيس الجالية اليمنية في تركيا فحسب، فهو رجل أعمال يمتلك  سلسلة مطاعم وشركات جملة واستيراد وتصدير، ويعمل في تركيا منذ 2016، انتخب رئيسًا للجالية خلفا لـ"محمود إسماعيل"، وكان يعمل قبل رحيله إلى تركيا مديرا للأكاديمية العربية للعلوم الديمقراطية لتدريب موظفي البنوك في اليمن ويملك شركات صرافة وتوزيع جملة وهي "ياس" للتجارة والاستيراد.

في تصريحات له بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، قدر نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة محمد صلاح، الأضرار الأولية للحرب على قطاع الأعمال بحوالي 13 مليار دولار، جزء منها يشمل رجال الأعمال والمستثمرين الذين فروا إلى دول الخارج ومنها تركيا، بينما ذكر تقرير صادر عن وكالة تنمية المنشآت في اليمن في يوليو 2015 أن 73% من رجال الأعمال نقلوا أعمالهم وتجارتهم للخارج، ما يدمر الاقتصاد اليمني بشكل كامل.