في ذكرى استشهاد مدير المدرسة دفاعًا عن الوطن


حين دعا الوطن رجاله لبى الوطنيون نداءه وأتوا من كل صرح ومكان ولم يقتصر الدور على العسكريين الذين هو واجبهم الدفاع عن الوطن.


وقد كان على رأس ملبي نداء الوطن من غير العسكريين مدير مدرسة التعاون بآل عقيل، الأستاذ سالم بن صالح بن عبدالله العقيلي.


في الوقت الذي كان يؤدي واجبه في تربية وتعليم الأجيال بكل إخلاص وتفان، حتى جعل من مدرسته نموذجية، لم يعذر نفسه في القيام بالدفاع عن الوطن والتصدي لانقلاب وعدوان مليشيا الحوثي الانقلابية الإرهابية.


فكان في طلائع المقاومين الأبطال الذين تصدوا لزحف مليشيا الحوثي الانقلابية على محافظتي شبوة ومأرب، وخاض أشرس المعارك ضدها وأصيب إصابة بالغة أواخر مارس 2015م ولم يلبث إلا أن عاد وواصل المشوار ولم يبرح حتى استشهد رحمه الله في الـ 24 من مارس 2017م.


الشهيد القائد البطل / سالم صالح عبدالله محمد العقيلي من مواليد عام 1971م من أبناء مديرية حريب محافظة مأرب، أب لـ 5 من أبناء.


تلقى علومه الابتدائية والاعدادية في مدرسة التعاون بآل عقيل والثانوية في مدرسة الثورة بمدينة حريب.
تخرج من الثانوية العام عام 1990م.


قام بخدمة التدريس لمدة سنتين.

في عام 1992 تم اعتماده مدرسًا أساسيًا من قبل مكتب التربية والتعليم بمحافظة مأرب.

عمل مدرسًا للابتدائية في مدرسة التعاون إلى عام 1996م.

سافر إلى العراق ودرس في معهد بغداد الطبي تخصص أشعة وحصل على شهادة دبلوم بتقدير امتياز.

حصل على شهادة أم المعارك الخالدة من الرئيس صدام حسين.

عاد من العراق في العام 1998م، وتم تعيينه مشرفًا على مدارس مدرية حريب من قبل مركز التربية في المديرية، إلى جانب عمله مديرًا لمدرسة التعاون الابتدائية، قبل إن يصبح مدريًا لمدرسة التعاون الاعدادية والثانوية.

في 2011م رفض الاستجابة لعملية الإضراب الشاملة التي عمت مدارس الجمهورية لأشهر طويلة بعد إن دعت إليها الأحزاب السياسية المؤيدة لثورة فبراير.

جعل من مدرسة التعاون المدرسة الوحيدة التي لم تغلق أبوابها أمام الطلاب، بعد إن استطاع إن يقنع المدرسين بأن الإضراب خطأ وجريمة في حق الطلاب وان لا علاقة للتعليم بالسياسة خصوصًا في المناطق النائية وان المتضرر الأول من الإضراب هم أبنائنا.

جعل من مدرسة التعاون بآل عقيل نموذجية وحصلت على المركز الأول في العديد من الفصول الدراسية، كما حصل طلابها وطالباتها على المركز الأول في العديد من المسابقات.

تم تكريمه لعدة مرات كأفضل مدير مدرسة في مدرية حريب.

شارك في العديد من الدورات للتربويين ومدراء المدارس في مجالات تطوير التعليم والارتقاء بالعملية التعليمية وحسن الإدارة.

وعلى الرغم من جهوده الكبيرة والمكثفة التي كان يبذلها في الارتقاء بالعملية التعليمية والارتقاء بمستوى الطلاب ونجاحه في ذلك وتحقيقه انجازات كبيرة في سبيل ذلك، إلا انه لم يتوانى عن الالتحاق بالجبهات للدفاع عن الوطن والتصدي لانقلاب وعدوان مليشيا الحوثي الإرهابية.

فقد كان في طلائع رجال المقاومة الذي تصدوا لمليشيا الحوثي الانقلابية في مديرية بيحان غرب محافظة شبوة وخاضوا ضدها اشرس المواجهات في 27 مارس 2015م.

استمر في قتال مليشيا الحوثي الانقلابية إلى جانب الأبطال حتى أصيب في نجد مرقد بين مأرب وشبوة بتاريخ 31 مارس 2015م، وكانت إصابته بالغة نُقل على أثرها إلى السعودية لتلقي العلاج.

لم يمكث طويلًا وسرعان ما عاد إلى جبهات القتال وشارك في عدة معارك ضد المليشيا الانقلابية في صرواح وعدة مناطق بمأرب.

التحق بكتيبة الحزم التي أسسها الشهيد العميد أحمد بن صالح العقيلي في يونيو 2015م وتم تعيينه قائد فصيلة.
في 19 مارس 2016م، شارك في عملية تحرير مدينة حريب جنوب شرق مأرب ومديرية عين غرب محافظة شبوة وتم تعيينه قائد سرية برتبة نقيب.

كان في طلائع القوة المقاومة التي وصلت إلى منطقة مجبجب شمال بيحان صبيحة 20 مارس 2016م.

وفي مجبجب استقر الحال بكتائب الحزم هناك ورتبت صفوفها واستمرت في مقارعة مليشيا الحوثي الانقلابية.

في ابريل 2016م، تم تعيينه ركنًا للقوى البشرية برتبة رائد في كتائب الحزم من قبل العميد أحمد بن صالح العقيلي.

أسس قاعدة بيانات للقوى البشرية لكتائب الحزم (اللواء 153 مشاة حاليًا) كما أسس مكتب لإدارة القوى البشرية في مقر اللواء.

وإلى جانب عمله الإداري والمكتبي في تأسيس وإدارة شئون كتائب الحزم، لم يتخلى عن المرابطة في مواقع كتائب الحزم في جبهة القتال بمنطقتي الساق ومجبجب، كما لم يتخلى ولم يقصر في واجبه في إدارة مدرسة التعاون ولم يتراجع أداءه التربوي المتميز.

في يناير 2017م، أصيب إصابة متوسطة في جبهة مجبجب شمال بيحان.

ظل يقوم بعمله في تأسيس وإدارة بشرية كتائب الحزم وقام بتشكيل وتدريب وتأهيل فريق عمل لإدارة القوى البشرية ونجح في ذلك مثلما نجح في التأسيس ذلك المكتب المهم في الوحدات العسكرية والعمل العسكري.

بعد نجاحه في التأسيس واختيار كادر العمل وتدريبه وتأهيله وبعد اشرافه على عمل الفريق وثقته في نجاحه، أوكل معظم المهام لذلك الفريق الذي اختاره بنفسه ووفق في اختياره، وفرغ نفسه رحمه الله كثيرًا للمرابطة في جبهة القتال.

استمر يقارع الأعداء في جبهة الساق والعكدة شمال بيحان مسطر أعظم صور الفداء والتضحية والاخلاص لله والوطن وبعد إن لقن العدو دروسًا قاسية اصطفاه الله شهيدًا فجر يوم الجمعة 24 مارس 2017م.

ارتقى إلى الله شهيدًا بعد إن وضع بصمات له لا تمحى على الصعيدين التعليمي والدفاعي، رحل إلى الله بعد إن وثق من استمرار نجاح العملية التعليمية في المدرسة التي يدريها بعد إن وضع منهجًا ناجحًا للادارة ورسخ عقيدة الاصرار على الارتقاء والتميز، ولن ينسى معروفه كل الذين تخرجوا على يده؛ صعد إلى الله بعد إن صنع تاريخاَ في التضحية والنضال والفداء للوطن، وشارك في بناء وتأسيس الجيش الوطني من اللبنة الأولى؛ فرحم الله الشهيد الأستاذ الفاضل والقائد المناضل سالم العقيلي أبو يحيى واسكنه ورفاقه الشهداء فسيح جناته في عليين.