صحيفة: وضعت إيران نفسها في مواجهة مفتوحة مع الشعوب العربية


ذكرت صحيفة خليجية، "من ينظر إلى الوضع الذي تعيشه المنطقة العربية منذ 40 عاماً على قيام ثورة الخميني في إيران عام 1979، وما نراه اليوم، سيجد تغيراً كبيراً في المشهد". 

وأضافت صحيفة "الخليج" الصادرة اليوم الثلاثاء - تابعها "اليمن العربي" - "فلم تعد الثورة تلك التي عرفها الناس عند انطلاقها، والتي لقيت ترحيباً من قبل دول وقوى عدة، كما لم تعد المنطقة كما كانت، بعيدة عن الاستقطابات السياسية الحادة والتدخلات المدمرة التي أقدمت الثورة على تصديرها إلى مختلف المناطق المجاورة لإيران، وحتى البعيدة عنها". 

 
ومضت "يمكن اعتبار ثورة الخميني، بكونها الفعل الذي أسس لقائمة طويلة من عمليات التخريب في مختلف دول المنطقة، بدءاً بالعراق، مروراً بسوريا ولبنان والبحرين وانتهاء باليمن، وفي كل هذه البلدان، نجد الأصابع الإيرانية حاضرة عبر أذرعها السياسية والعسكرية، الأمر الذي يجعلها منصات للتدمير وإشاعة الفوضى". 


وذكرت "وضعت إيران نفسها في صورة الجار المشاغب، وتكالب عليها الخصوم في الداخل والخارج معاً، وسخرت الإمكانيات التي تمتلكها البلاد لصالح مشاريع سياسية ودينية تتناقض وحسن الجوار، حيث بدأت تمد كوارثها إلى أكثر من بلد، وتعيد إنتاج الخصومات بداخلها، لهذا جاءت بموالين لها وعملت على تقويتهم في إطار استراتيجية، اتضحت أهدافها لاحقاً، لكننا نجني ثمارها المرة اليوم من أمن واستقرار دول المنطقة كافة". 
 
وأضافت "لقد كانت هناك آمال معلقة على الثورة التي أعقبت سقوط نظام الشاه في إيران، لكن حكام طهران الجدد خيبوا آمال شعبهم وشعوب دول المنطقة، وأعادوها إلى حقبة الصراعات بمآلاتها الكارثية، حتى أن أول رئيس لإيران بعد سقوط الشاه، وهو أبوالحسن بني صدر، اعتبر أن الإمام الخميني «خان مبادئ الثورة» التي أعادته من منفاه في العاصمة الفرنسية باريس، كما خيب قطاعاً واسعاً من الشعب الإيراني وقواه الديمقراطية والمدنية، التي كانت تتوسم من الثورة خيراً، خاصة بعد أن وجدت نفسها تتقزم في إطار مشروع نظام حكم استبدادي جديد، تبلور بشكل أوضح بعد تأسيس «الجمهورية الخمينية» بوقت قصير". 

وزادت "نجحت إيران في التصدي لخصومها الداخليين، بالقمع والترهيب، وبالقمع والترهيب نفسه مارست علاقتها بالخارج، وبالذات الدول المحيطة بها، فعملت على تأسيس قاعدة نفوذ قوية لها في العراق بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، وشكل حضور قوات الحرس الثوري صورة أخرى من صور تدخلها في هذا البلد العربي الكبير، قبل أن تقدم على تشكيل ميليشيات الحشد الشعبي قبل أعوام قليلة، التي تحولت مع مرور الوقت إلى أداة من أدوات البطش العسكري، على الرغم من انتهاء دورها في الحرب ضد تنظيم «داعش»". 

ومضت "لم تكتف طهران بالتدخل العسكري، بل أيضاً صارت تدس أنفها في الشأن السياسي، وتدل الأزمة التي يعيشها العراق منذ شهر مايو/أيار الماضي، وعجزه عن التوافق على استكمال الحكومة التي يترأسها الدكتور عادل عبدالمهدي، على أن التدخل الإيراني في الشأن الداخلي لا يحتاج إلى أدلة، إذ إن حرصها على وجود وزراء، فضلاً عن قوى سياسية موالية لها، هو ما عطل التوصل إلى إعلان أهم الوزارات السيادية حتى اليوم".

وأشارت "لقد وضعت إيران نفسها في مواجهة مفتوحة مع الشعوب العربية التي تعاني من سياساتها التدميرية. فخلال 40 عاماً، لم تقدم إلا المزيد من التوتر والأزمات مع مختلف دول المنطقة، فبصماتها التخريبية حاضرة في أكثر من بقعة، وهو ما زاد من اتساع الفجوة بينها وبين جيرانها، خاصة أن سياساتها لم تعد كما كانت في بداية تأسيس دولة الخميني، بل تحولت إلى تدخل عسكري يتجسد في الفوضى التي صارت تتنقل في أكثر من مكان".

وبينت "وعلى الرغم من أن الدول العربية مدت يدها للحوار وحسن الجوار معها، إلا أن إيران بنظامها القائم، لا تزال تتعامل مع الأمر من زاوية روح الثورة الخمينية وجوهرها الأساسي، الذي يدعو إلى تصدير الثورة، وهو في مفهومها يعني نقل التجربة الخمينية إلى كل منطقة عربية، بهدف الاستئثار بالقرار السياسي والاقتصادي فيها، فضلاً عن التمدد على الرقعة الجغرافية.
باختصار، إن 40 عاماً على اندلاع ثورة الخميني، لم تقدم لجيرانها العرب إلا الخراب والدمار ومحاولة خلق واقع جديد يرتكز على رؤيتها لأوضاع المنطقة والعالم وإحداث اختراقات جدية في كل الجبهات، حيث ترغب في تفتيت المجتمعات العربية وإبقائها رهينة لمطامعها التي صارت لا تخفى على أحد".