22 قتيلًا في يومين من الغارات الإسرائيلية.. والفصائل الفلسطينية ترد بعشرات الصواريخ

عرب وعالم

اليمن العربي

قُتل ما لا يقل عن 22 فلسطينيا في يومين من الغارات الإسرائيلية التي طالت قطاع غزة فيما ردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق عشرات الصواريخ على المناطق المتاخمة للقطاع في أسوأ جولة عنف بين الجانبين منذ أشهر.

وقرابة الساعة 21،00 (18،00 ت غ) أُطلق مزيد من الصواريخ من غزة. وأكدت "كتائب القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، في بيان أن "المقاومة الفلسطينية تواصل ضرب المدن" الإسرائيلية.

وبدا ذلك ردًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي كان صرح قبل بضع دقائق: "لا نزال في وسط الحملة" على "الجهاد الإسلامي".

من جهته قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش "قلق جدًا" ويود التأكد "من عدم حصول تصعيد" إضافي.

ودانت ألمانيا بـ "شدة" ما أسمتها "الهجمات الصاروخية الفلسطينية العشوائية" ضد إسرائيل.

ومنذ إطلاق أولى الصواريخ بعيد الظهر، دوت صفارات الإنذار في المناطق الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة وصولًا إلى بئر السبع شرقًا وتل أبيب شمالًا.

وقبل إطلاق الدفعة الأخيرة من الصواريخ، تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت عن "أكثر من 400" صاروخ أطلِقَت من غزة على إسرائيل، اعتُرض عدد كبير منها.

وقال نتانياهو: "لم يُصَب أي مدني إسرائيلي حتى الآن"، داعيًا سكان المناطق المتاخمة لغزة إلى ملازمة الملاجئ، علمًا أن بعض الصواريخ أحدث أضرارًا مادية.

وفي وقت سابق، تجددت الغارات الإسرائيلية على أهداف عدة خصوصًا لحركة "الجهاد الإسلامي" في غزة، رغم تصريحات مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين عن جهود تبذلها القاهرة للتوصل إلى اتفاق لوقف النار بين الجانبين.

وأكدت بيانات متلاحقة لوزارة الصحة في غزة مقتل 22 شخصًا في قصف جوي إسرائيلي على القطاع بينهم خمسة أطفال إضافة إلى ما لا يقل عن 50 إصابة.

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه "يقصف حاليًا البنية التحتية لإطلاق الصواريخ لمنظمة الجهاد الإسلامي الإرهابية" في غزة، مشيرًا إلى أن الضربات تستهدف مواقع في "الأجزاء الشمالية والجنوبية" من القطاع.

وقال في بيان منفصل إنه "استهدف أكثر من 40 قاذفة صواريخ وقذيفة هاون تابعة لحركة الجهاد الإسلامي" مؤكدًا مواصلته "العمل لحفظ أمن المدنيين الإسرائيليين".

وأعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل سبعة أشخاص في الغارات الجوية الأربعاء ليضافوا إلى 15 فلسطينيًا قضوا الثلاثاء في قصف إسرائيلي استهدف خصوصًا ثلاثة قادة عسكريين في "حركة الجهاد".

وبحسب الجيش، طال القصف أشخاصًا "كانوا في طريقهم إلى موقع إطلاق صواريخ في مدينة خان يونس" جنوب غزة.


"ثأر الأحرار"

وفي بيان، أطلقت الغرفة المشتركة لفصائل "المقاومة" الفلسطينية على العملية اسم "ثأر الأحرار"، مؤكدة أنها "رد على جريمة اغتيال قادة سرايا القدس" الثلاثاء.

من جانبه، قال عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم حركة "حماس" المسيطرة على القطاع  في بيان إن الضربات "جزء من عملية الرد على المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني".

وأشار طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية إلى وجود اتصالات من أجل التهدئة.

وقال النونو: "تلقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اتصالات من الأخوة في مصر وقطر والأمم المتحدة بحث خلالها العدوان على قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة وسبل التعامل معه".

من جهته، أكد مصدر مصري لوكالة فرانس برس "إجراء اتصالات عدة مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

وقال المصدر الذي فضل عدم كشف هويته: "دعت مصر إلى وقف لإطلاق النار بين الجانبين بشكل فوري".

وأكد مصدران متطابقان في "الجهاد الإسلامي" و"حماس" لفرانس برس أن مصر أجرت اتصالات "مكثفة ومثمنة" مع الحركتين "وأبلغتنا أنها أجرت اتصالات مع الجانب الإسرائيلي وطلبت وقفًا فوريًا لإطلاق النار والعودة للهدوء. وحتى الآن لا يوجد اتفاق للتهدئة".

من جانبه صرح مسؤول إسرائيلي فضل عدم كشف هويته بأن جهودًا مصرية تبذل للوصول إلى اتفاق لوقف النار، مضيفًا: "سنجري تقييمًا للأوضاع بناء على الأفعال على أرض الواقع وليس على البيانات".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في تصريحات للقناة الحادية عشرة الإسرائيلية: "تواصلت معنا مصر بخصوص التهدئة، هذا يأتي من جانب الجهاد الإسلامي، أعتقد أن السبب الذي يدفع الجهاد إلى توسل التهدئة واضح".


تصعيد

في مستشفى الشفاء في غزة، وصل جثمان الطفلة ليان مدوخ (10 سنوات).

ووضع جثمانها الذي لف بغطاء أبيض تلطخ بالدماء على حمّالة وتجمع حوله مواطنون كان أحدهم يبكي بحرقة.

من جانبها، نعت كتائب "الشهيد أبو علي مصطفى" الجناح العسكري لتنظيم "الجبهة الشعبية الفلسطينية"، أربعة من نشطائها.

وذكرت الكتائب أسماء الأربعة وهم محمد أبو طعيمة وعلاء أبو طعيمة وأيمن صيدم وسمير عبد العزيز.

وفي غزة، أغلقت المتاجر أبوابها وبدت الشوارع شبه خالية.

وقال منذر عبدالله: "نحن قلقون ونعيش في توتر. ما حصل أمس مباغت. مجزرة غير متوقعة".

وفي مدينة عسقلان، قال الإسرائيلي شاحر بطبل (25 عامًا): "مر يومان على نجاحهم (الفصائل الفلسطينية) في تعطيل روتين حياتنا وسلامتنا".

وأضاف: "لدي مشاعر مختلطة. نواجه كثيرًا من التصعيد الذي يجعل حياتنا متوترة ويزيد من ذلك عندما تطلق الصواريخ نحونا".

وهدأت الجبهة بين إسرائيل وقطاع غزة بعدما شهدت الأسبوع الماضي قصفًا متبادلًا أوقع قتيلًا وخمسة جرحى في الجانب الفلسطيني وثلاثة جرحى في الجانب الإسرائيلي. وجاء بعد وفاة القيادي في حركة "الجهاد" خضر عدنان (45 عامًا) في سجن إسرائيلي نتيجة إضراب عن الطعام استمر نحو ثلاثة أشهر.

وفي آب/أغسطس 2022، أدت اشتباكات مسلحة استمرت ثلاثة أيام بين إسرائيل و"الجهاد الإسلامي" إلى مقتل 49 فلسطينيًا، بينهم 12 من أعضاء "الجهاد"، وفقًا للحركة، وما لا يقلّ عن 19 طفلًا، وفق الأمم المتحدة.

ومنذ مطلع كانون الثاني/يناير، قُتل أكثر من 125 فلسطينيًا و19 إسرائيليًا وأوكرانية وإيطالي في مواجهات وعمليات عسكرية وهجمات، حسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى مصادر رسمية إسرائيلية وفلسطينية.

وتشمل هذه الأرقام مقاتلين ومدنيين بينهم قصّر من الجانب الفلسطيني، أما من الجانب الإسرائيلي فغالبية القتلى مدنيون بينهم قصّر وثلاثة أفراد من عرب إسرائيل.

ويأتي تجدد القصف بعد ساعات على قتل الجيش الإسرائيلي شابين فلسطينيين اتهمهما بإطلاق النار على جنوده في الضفة الغربية المحتلة، على ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وأعلنت وزارة الصحة "استشهاد الشابين أحمد جمال توفيق عساف (19 عامًا) وراني وليد أحمد قطنات (24 عامًا) برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قباطية بمحافظة جنين"، مشيرة إلى إصابة "حرجة جدًا" لفتى في السابعة عشرة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ العام 1967.