دراسة تكشف عن تأثير الهباء الجوي وثاني أكسيد الكربون على صحة الإنسان

منوعات

اليمن العربي

اكتشف علماء جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وجامعة تكساس في أوستن، أن تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون والهباء الجوي في الصحة، يختلف من منطقة إلى أخرى.

دراسة تكشف عن تأثير الهباء الجوي وثاني أكسيد الكربون على صحة الإنسان

 

وتشير مجلة Science Advances، إلى أن تأثير تلوث الهواء في صحة الإنسان والاقتصاد والزراعة يختلف بصورة حادة من منطقة إلى أخرى، ويرتبط بالتغيرات المناخية فيها.


وقد دمج الباحثون النماذج النظرية للمناخ العالمي مع البيانات التجريبية عن أضرار انبعاثات المواد الملوثة- الهباء الجوي. والهباء الجوي عبارة عن جزيئات صلبة صغيرة وقطرات سائلة تساهم في تكوين الضباب الدخاني الذي ينبعث من المنشآت الصناعية ومحطات الطاقة وعوادم السيارات. وقد درس الباحثون ثماني مناطق رئيسية هي: البرازيل والصين وشرق إفريقيا وأوروبا الغربية والهند وإندونيسيا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب إفريقيا.

ووفقا للنموذج المستخدم، أنتجت كل منطقة من المناطق الثماني نفس الكمية من الهباء الجوي، مع مراعاة تأثير درجات الحرارة، وهطول الأمطار، وجودة الهواء السطحي. ثم ربطت هذه البيانات بالعلاقات المعروفة بين المناخ وجودة الهواء ووفيات الأطفال، وإنتاج المحاصيل والناتج المحلي الإجمالي. وقارن الخبراء في الختام التكاليف الاجتماعية الإجمالية للتعرض للهباء الجوي بالتكاليف الاجتماعية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بها ورسموا خرائط عالمية عن التأثير المركب للهباء الجوي وثاني أكسيد الكربون.

وغالبا ما ينبعث ثاني أكسيد الكربون سوية مع الهباء الجوي خلال عملية احتراق الوقود، ولكن تأثيرهما في الغلاف الجوي مختلف. فتأثير غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نفسه أكثر بغض النظر عن مصدره ومكانه. أما تأثير الهباء الجوي فإن تأثيره يكون مركزا بالقرب من مصدر انبعاثه، لذلك فإن تأثيره في المناخ يختلف من منطقة إلى أخرى.

و اتضح للباحثين، أن الانبعاثات في بعض المناطق تؤثر في المناخ وفي نوعية الهواء 2-10 مرات أكثر من المناطق الأخرى. كما أن التكاليف الاجتماعية للانبعاثات، تؤثر في بعض الأحيان في المناطق المجاورة أكثر من المنطقة التي ينبعث منها الهباء الجوي. فمثلا، تؤدي الانبعاثات المحلية في البلدان الأوروبية إلى أربعة أضعاف وفيات الأطفال خارج أوروبا مقارنة بداخلها. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن انبعاثات الهباء الجوي دائما ما تكون ضارة لكل من المصدر وكوكب الأرض بكامله.
يعد تلوث الهواء مشكلة كبرى في عالم اليوم، والكثير من الناس في مختلف أنحاء العالم يتنفسون الهواء الملوث، من دون حتى التفكير في الضرر الذي يسببه ذلك للرئتين ولكوكب الأرض بشكل عام.

أثبتت معظم الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا الصدد أن ملوثات الهواء تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يقود بالتالي إلى تغير طويل الأجل في مناخ كوكب الأرض، الأمر الذي من شأنه في النهاية أن يضر بالحياة على سطح الكرة الأرضية.
وقد قامت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) بتتبع 6 عناصر أساسية ملوثة للهواء على كوكب الأرض، وهي أول أكسيد الكربون، والرصاص، وأكاسيد النيتروجين، والمركبات العضوية المتطايرة، وثاني أكسيد الكبريت، والمخلفات الصلبة. ولكن ما هي أسوأ 10 أسباب حديثة لتلوث الهواء وفقا لبيانات وكالة حماية البيئة؟

1- انبعاثات السيارات

انبعاثات السيارات هي المصدر رقم واحد لأول أكسيد الكربون والرصاص وأكاسيد النيتروجين، والمركبات العضوية المتطايرة في الجو، وفقا لوكالة حماية البيئة.

وفي حين أن انبعاثات السيارة الواحدة عادة ما تكون منخفضة، إلا أنه بالنظر إلى وجود ملايين السيارات في المناطق الحضرية بالمدن الكبرى، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خروج كمية هائلة جدا من الانبعاثات الضارة بكوكب الأرض.

ولهذا السبب، قررت وكالة حماية البيئة أن قيادة السيارات الخاصة هي بالفعل أهم اسباب تلوث الهواء الجوي في عالم اليوم.

ما الذي يمكن فعله حيال ذلك الأمر ؟

يمكن استخدام وسائل النقل العام كلما أمكن، والفحص الدوري للسيارة للحفاظ على مستوى الانبعاثات التي تخرج منها، وتجنب القيادة إذا لم يكن هناك حاجة إليها، والتفكير في استخدام السيارات الهيدروجينية أو الكهربائية في أقرب وقت ممكن، الأمر الذي يمكن ايضا أن يوفر الكثير من المال الذي يتم إنفاقه على البنزين، وكذلك على حماية البيئة.

2- احتراق الوقود

احتراق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط يطلق ملوثات عديدة في الغلاف الجوي، والتي بدورها تتسبب في ظاهرة الضباب الدخاني والأمطار الحمضية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وغيرها من المشاكل.

واحتراق الوقود هو المصدر الأول للتلوث بعنصر ثاني أكسيد الكبريت، وأيضا يأتي في المراتب العالية جدا بالنسبة لأسباب تلوث الهواء في عالم اليوم.

3- الغبار والأتربة

ويعد هذا الأمر غريبا بعض الشيء، لكن الغبار هو المصدر رقم 1 للجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء، ومصدر هذا الغبار يأتي من مواد البناء، وكذلك من قيادة السيارات على الطرق المعبدة وغير المعبدة.

4- الصناعة

تعد الصناعة السبب رقم 2 من أسباب التلوث بالرصاص في الهواء الجوي بعد انبعاثات السيارات.

والصناعة هي المصدر رقم 3 الأكثر شيوعا لأكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة، التي تنتج جميعها من مختلف العمليات الصناعية، مثل التعدين وإنتاج النفط والغاز والصناعات الكيميائية وصناعة الأسمنت، وتقع مصافي النفط أيضا تحت هذه الفئة.

5- استخدام المذيبات

ويعد هذا المصدر رقم 2 للمركبات العضوية المتطايرة في الهواء الجوي، بعد انبعاثات السيارات، وتأتي أسباب تلوث الهواء المتعلقة باستخدام المذيبات من عمليات مثل التنظيف الجاف وإزالة الشحوم وطلاء الأسطح.

6- محطات البنزين وغاز الطهي في المنازل

يعد استهلاك البنزين مصدرا رئيسيا من مصادر ملوثات الهواء المختلفة مثل المركبات العضوية المتطايرة والجسيمات، وهو يعتبر أيضا من أعلى مصادر أشكال أخرى من التلوث، تتبعها وكالة حماية البيئة الامريكية، ولكن بدرجة اقل من العناصر الخمسة السابقة.

7- الحرائق

تعتبر الحرائق مصدرا مشتركا لمعظم الملوثات التي تتابعها وكالة حماية البيئة، وخاصة الجسيمات، وبينما تعد الكثير من الحرائق طبيعية وتلعب دورا هاما في توازن النظام البيئي، إلا أن الكثير من الحرائق الاخرى يتم إشعالها عمدا من قبل مُشعلي الحرائق في الكثير من الممارسات الزراعية الخاطئة.

وتساهم هذه الحرائق التي يصنعها الإنسان ليس فقط في تدمير الحياة البرية، بل إنها أيضا تُسهم في إزالة الغابات الهامة جدا لكوكب الأرض، مما يسهم أيضا في زيادة تلوث الهواء على كوكب الأرض.

8- الزراعة

تدخل المركبات العضوية المتطايرة الغلاف الجوي نتيجة لعمليات زراعية، مثل الغبار الناتج من المحاصيل والماشية والمخلفات الحيوانية واستخدام الأسمدة.

هذا ويمكن للمزارعين الحد من تلوث الهواء الناتج من العمليات الزراعية عن طريق اتباع أساليب الزراعة العضوية وتجنب استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية الضارة.

9- التخلص من النفايات

يُصنف التخلص من النفايات من قبل وكالة حماية البيئة كنشاط "متنوع" يسبب تلوث الهواء بشكل أقل حدة من العوامل السابقة، ويمكن دمج هذا العامل مع عوامل أخرى مثل محطات الغاز والمصادر المتعلقة باستخدام البنزين كوقود.

10- النفايات المشعة

لحسن الحظ أن التخلص من النفايات المشعة ليس أمرا شائعا بكثرة، ولكن وكما حدث في كارثة فوكوشيما النووية في اليابان عام 2011، أثبتت هذه الكارثة إنه حتى وقوع حادثة إشعاعية واحدة يمكن أن يسبب ذلك تلوثا واسع النطاق بشكل هائل.

فبعد وقوع الكارثة، تم اخلاء منطقة بمساحة نحو 20 كلم مربع حول المفاعل المتضرر، بسبب مخاوف من تسرب الغازات المشعة  إلى الغلاف الجوي، وحُظرت مبيعات المواد الغذائية في المنطقة.

وفي حين أن هذه التدابير المؤقتة جعلت الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير الآن، إلا أن الإشعاع لا يزال يتسرب من المفاعل حتى اليوم، والتلوث الناجم عن هذه الكارثة من المحتمل أن يسبب عددا من المشاكل الصحية الخطيرة للسكان المحليين في السنوات المقبلة، حيث أن أكثر من ثلث الأطفال في فوكوشيما الآن لديهم نمو غير طبيعي في الغدة الدرقية.

أيضا تسببت كارثة تشيرنوبل النووية الشهيرة في إصدار الكثير جدا من الإشعاعات، حتى أن السماح بعمل جولات في هذه المنطقة لا يتم إلا بموافقة وزارة حالات الطوارئ في أوكرانيا منذ عام 2011.

والتلوث الإشعاعي قد لا يكون النوع الاكثر شيوعا من ملوثات الغلاف الجوي الأخرى، ولكنه بالتأكيد من بين الأنواع الأكثر تدميرا، وهذا هو السبب في اعتبار محطات الطاقة النووية خطرة جدا من قبل العديد من العلماء.