دولة الإمارات ترسم الطريق نحو الحياد المناخي بعد تشغيل "براكة الثانية"

قدر الخبراء ميزانية مواجهة تغير المناخ بحلول عام 2050 بنحو تريليون دولار، وبفضل "براكة" رسمت دولة الإمارات الطريق نحو الحياد المناخي.



 

وأظهر تحليل علمي أعدته وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست" أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7.9 تريليون دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.

 

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية إن بدء التشغيل التجاري للمحطة الثانية من محطات براكة، يعد خطوة جديدة في سعي دولة الإمارات إلى تحقيق أهداف استراتيجية الحياد المناخي 2050.

 

 

وأضاف في تغريدة على موقع تويتر: "نفخر بكفاءاتنا الإماراتية وسعداء بالخبرات العالمية التي شاركتنا هذا الإنجاز".

 

وأكدت ماريا كورسك، الرئيس التنفيذي لمعهد الطاقة النووية، في تصريحات لها أبريل/نيسان الماضي، أن التشغيل التجاري لأولى محطات براكة للطاقة النووية يدعم جهود مواجهة تغير المناخ.

 

 

وأوضحت الرئيس التنفيذي لمعهد الطاقة النووية أن التشغيل التجاري لمحطات براكة للطاقة النووية السلمية يوضح الرغبة العالمية المتزايدة في الحصول على كهرباء خالية من الانبعاثات الكربونية للوفاء بمسؤوليتنا العالمية الخاصة بمواجهة ظاهرة التغير المناخي.

 

وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية بالإمارات، "مع تشغيل المحطة الثانية في براكة نكون قد قطعنا شوطا كبيرا نحو ريادتنا العالمية في مجال الطاقة وخاصة الصديقة للبيئة، مشيدا بالجهود المخلصة التي بذلتها فرق العمل المتميزة لإنجاز عملية بداية التشغيل التجاري للمحطة الثانية".

 

وأعرب الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، عن فخره بالإنجازات الكبرى والمتتالية التي يحققها البرنامج النووي السلمي الإماراتي، ومحطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي التي تعد حجر الأساس للبرنامج، وأحدث هذه الإنجازات التشغيل التجاري لثاني محطات براكة، الأمر الذي يؤدي لزيادة كبيرة في نسبة الكهرباء الصديقة للبيئة التي تنتجها الدولة، ويسهم بشكل فعال في خفض البصمة الكربونية لاقتصاد الدولة.

 

وقال "بهذه المناسبة: هذا الإنجاز يؤكد الدور المحوري لمحطات براكة في خفض البصمة الكربونية لقطاع الطاقة إلى جانب كونها أصبحت من أهم ركائز التنمية المستدامة في دولة الإمارات، بينما تتصدر الجهود الرامية إلى الحد من تبعات ظاهرة التغير المناخي سواء في الدولة أو العالم العربي، وهو ما يرسخ الدور الريادي للدولة على هذا الصعيد، ولا سيما أنها كانت سباقة في إطلاق مبادرتها الاستراتيجية للحياد المناخي 2050".

 

وأبدى جاسم حسين ثابت، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، فخره بالإنجاز الإماراتي الجديد، قائلًا: "نشعر جميعاً بالفخر بأول محطة للطاقة النووية في المنطقة، ويسعدنا في "طاقة" تقديم التهنئة إلى فريق العمل في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بمناسبة بدء التشغيل التجاري للمحطة الثانية في براكة".

 

وأضاف "كما أنني فخور أيضاً بأن شركة أبوظبي للنقل والتحكم (ترانسكو)، التابعة لـ"طاقة" قد ساهمت بدورها في هذا الإنجاز من خلال عملية الربط بشبكة الكهرباء في الإمارة، بحيث يمكن توصيل الكهرباء منخفضة الكربون من "براكة" إلى المستخدمين في أبوظبي وخارجها".

 

وقال عثمان آل علي، الرئيس التنفيذي لشركة مياه وكهرباء الإمارات، "نفتخر بأن نشهد النجاح والتقدم الذي يحققه شركاؤنا في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مع بدء التشغيل التجاري للوحدة الثانية من محطة براكة للطاقة النووية. من خلال شراكتنا مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بإمكاننا توفير كهرباء خالية من الانبعاثات الكربونية والحد بشكل كبير من البصمة الكربونية لدعم المبادرة الاستراتيجية للحياد الكربوني بحلول 2050".

 

تشكل تجربة محطات براكة للطاقة النووية السلمية قصة نجاح إيجابية من خلال التعاون المثمر والعمل الجماعي مع العديد من المنظمات والجهات المختلفة، وكان لتعاون مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مع كافة الشركاء والجهات المعنية عاملا أساسيا في تطوير برنامج نووي سلمي عالمي المستوى تفخر به الإمارات.

 

وأظهر تقرير أصدرته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية راجعت أكثر من 15 ألف صفحة من طلب الحصول على رخصة التشغيل قبل منحها للمحطة الأولى في عام 2020 والثانية في عام 2021. كما أجرت الهيئة حتى الآن أكثر من 360 عملية تفتيش في براكة لضمان استيفاء المحطة لكافة المتطلبات التنظيمية، كما تم استكمال 44 مراجعة في براكة من قبل خبراء دوليين كالرابطة العالمية النوويين والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وأنجزت شركة ترانسكو ما يعادل 952 كم من خطوط النقل الهوائية لربط براكة بشبكة الكهرباء في الدولة، كما تعاونت هيئة البيئة-أبوظبي في زراعة 7300 مستوطنة للشعاب المرجانية وإعادة زراعة 22300 من الشعاب المرجانية على امتداد 17 كيلومترا شمال محطات براكة.

 

وسجل البرنامج النووي السلمي الإماراتي 10 إنجازات منذ ديسمبر/كانون الأول 2020 وحتى مارس/آذار الجاري، ففي ديسمبر/كانون الأول 2020 وصلت المحطة الأولى إلى 100% من طاقتها الإنتاجية، وفي يناير/كانون الثاني 2021 أكدت المراجعة المستقلة للرابطة النووية العالمية للمشغلين النوويين جاهزية المحطة الثانية في براكة لبدء التشغيل.

 

وخلال مارس/آذار 2021، أصدرت الرقابة النووية رخصة تشغيل المحطة الثانية وبدء تحميل الوقود، فيما شهد أبريل/نيسان 2021 إعلان التشغيل التجاري الأول للمحطة الأولى في براكة وبدء إنتاج الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة. وفي يوليو 2021، حققت الإمارات للطاقة النووية 100 مليون ساعة عمل آمنة في براكة. وشهد شهر أغسطس/آب 2021 بداية التشغيل للمحطة الثانية في براكة.

 

وشهد شهر سبتمبر/أيلول 2021، ربط ثاني محطات براكة بشبكة الكهرباء للمرة الأولى، فيما اكتملت الأعمال الإنشائية للمحطة الثالثة في براكة خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

 

وخلال ديسمبر/كانون الأول 2021، اطلع رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال زيارته للدولة على التقدم الجاري في براكة.

 

ويوم الخميس 24 مارس/آذار 2022، تم الإعلان عن التشغيل التجاري للمحطة الثانية في براكة وتضاعف إنتاج الكهرباء الصديقة للبيئة من الطاقة النووية.

 

وتعد محطات براكة للطاقة النووية مساهما رئيسيا في مبادرة الحياد المناخي للدولة بحلول 2050، كما تعتبر أكبر مصدر منفرد للكهرباء الصديقة للبيئة في المنطقة، وتوفر براكة 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء تكفي 570 ألف منزل سنوياً.

 

كما أن أكثر من 2000 إماراتي شاركوا في مشروع براكة على مدى السنوات العشر الماضية، وهناك أكثر من ألف وظيفة لتطوير القادة المستقبليين لقطاع الطاقة والعديد من المسارات المهنية الجديدة للشباب الإماراتي أصحاب الكفاءات، كما تدعم براكة قطاعات صناعية جديدة عالية التقنية، وتمهد براكة الطريق لتطوير مصادر أخرى للطاقة ذات انبعاثات كربونية منخفضة مثل الهيدروجين الأخضر.