أزمة سد النهضة.. مصر تتحرك دوليا لتعزيز موقفها

أزمة سد النهضة.. مصر تتحرك دوليا لتعزيز موقفها

كثفت مصر، من تحركاتها الدولية مؤخرا في محاولة لتعزيز موقفها بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، والوصول إلى حل تقبله جميع الأطراف.



 

وكان آخر هذه التحركات الدولية، اللقاءات المكثفة التي عقدها السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر في كندا، مع أعضاء مجلسي العموم والشيوخ الكندي من ممثلي جميع الأحزاب السياسية، لطرح رؤية مصر تجاه أزمة سد النهضة.

 

وقال بيان للخارجية المصرية إن لقاءات السفير في كندا والتي تشمل أيضاً أعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكندية المصرية، تهدف لتعريف أعضاء البرلمان الكندي بعدالة الموقف المصري في قضية مياه النيل، ومخاطر اتخاذ أية إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا من شأنها الإضرار بأمن مصر المائي.

 

فضلاً عن استمرار تمسك مصر بالنهج التفاوضي إذا ما توفرت لدى الطرف الآخر الإرادة الحقيقية للتوصل إلى حل توافقي،بحسب البيان.

 

وتلقي مصر باللوم على إثيوبيا في فشل المفاوضات المتواصلة منذ عقد حول السد الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق وتخشى القاهرة من تأثيره على حصتها من مياه النيل.

 

وترفض إثيوبيا الاتهام المصري وتحملها والسودان في المقابل المسؤولية عن تعثر المفاوضات، وتؤكد أن السد لن يؤثر على دولتي المصب.

 

وقال السفير المصري في أوتاوا، في تصريحات، نقلها البيان، إن "اللقاءات مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم سفن سبينجمان، وأعضاء مجلسي العموم والشيوخ الكنديين، ورئيس وأعضاء مجموعة الصداقة الكندية المصرية بالبرلمان، عكست تفهماً كاملاً لمدى أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر، و اقتناعاً بضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي ذات الصلة بالأنهار الدولية".

 

وأضاف أن "أعضاء البرلمان أكدوا على أن كندا تُطبق تلك المبادئ في إدارتها للموارد المائية المُشتركة مع الولايات المتحدة، وأن تجربتها تؤكد على أن التعاون والنهج التفاوضي بهدف تحقيق المصالح المُشتركة وعدم الإضرار بالآخر، هو النهج السليم الذي يجب اتباعه بعيدا عن اتخاذ إجراءات أحادية تستهدف فرض الأمر الواقع".

 

وأضاف السفير أبو زيد، أنه "ناقش عدة مقترحات وأفكار مع أعضاء البرلمان تستهدف تنشيط الدور الكندي في دعم جهود التوصل إلى إتفاق شامل وعاجل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وأنه حرص على شرح تفاصيل المفاوضات الثلاثية على مدار الأعوام العشر الماضية، وأسباب تعثرها نتيجة غياب الإرادة السياسية للحل لدى الطرف الإثيوبي".

 

وأكد أن "الجمود الحالي يمثل خطرا كبيرا على استقرار المنطقة ومصالح شركائها الدوليين، بما فيهم كندا، إذا ما قررت إثيوبيا تنفيذ إعلانها بالبدء في الملء الثاني بغض النظر عن نتائج المفاوضات".

 

وقد تم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق بين السفير المصري وأعضاء البرلمان الكندي لمتابعة تطورات الموقف خلال المرحلة المقبلة.

 

تحركات أفريقية

 

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، قد أجرى مؤخرا جولة أفريقية شملت عدة دول في إطار المساعي المصرية لإيجاد حل لأزمة سد النهضة، وإطلاع الدول على الجهود التي تبذلها بلاده لبلوغ اتفاق عادل ومنصف وقانوني.

 

وشملت الجولة عدة دول كان من بينها تونس التي أكد رئيسها قيس سعيد، دعم بلاده الثابت لمصر فيما يتعلق بملف سد النهضة.

 

وشدد على الوقوف إلى جانب مصر في مختلف المحافل الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى حلّ تفاوضي وعادل لملف سدّ النهضة، بما يحفظ الحقوق التاريخية للشعب المصري في مياه النيل، موضحا أن "الأمن القومي المصري ركيزة أساسية للأمن القومي العربي".

 

كما أطلع شكري دولة النيجر، العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، خلال زيارة في إطار جولته الأفريقية، على آخر تطورات ملف سد النهضة.

 

وسلم شكري رسالة موجّهة من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى رئيس النيجر، حيث "تناولت آخر مستجدات ملف سد النهضة وموقف مصر إزاءها".

 

وأوضح أن "ذلك يأتي في إطار الحرص المصري على التشاور مع النيجر الشقيق في ضوء ما يجمعهما من علاقات متميزة وعضوية النيجر غير الدائمة حالياً في مجلس الأمن ممثلةً عن القارة الأفريقية".

 

وقال وزير الخارجية المصري في هذا الصدد، إن بلاده تحلت خلال اجتماعات كينشاسا بإرادة سياسية لإطلاق مسار تفاوضي جاد يسفر عن اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة.

 

وأكد شكري أن القاهرة تتطلع إلى العمل مع مختلف الدول والأطراف المعنية لحل قضية سد النهضة بما يحول دون المساس بأمن واستقرار المنطقة.

 

وشملت جولة شكري الأفريقية كذلك كينيا ثم جزر القمر وجنوب أفريقيا، سلم خلالها رؤساء هذه الدول رسائل من الرئيس المصري، بشأن موضوع سد النهضة.

 

والملء الثاني للسد دون التوصل لاتفاق ملزم يعد أكثر نقاط الخلاف حساسية بين إثيوبيا من جهة وكل من مصر والسودان من جهة أخرى. وتتبادل القاهرة وإثيوبيا الاتهامات حول مسؤولية فشل المفاوضات.

 

وفشلت مفاوضات مصر والسودان (دولتا المصب) وإثيوبيا (دولة المنبع) في جولتها الأخيرة التي عقدت في عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا مطلع الشهر الجاري، في التوصل لاتفاق ملزم حول السد الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق وتخشى القاهرة والخرطوم من تأثيراته السلبية المحتملة.