"العالمي للمجتمعات المسلمة" ينظم مؤتمرا افتراضيا عن "جنوب شرق أوروبا"

نظم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة مؤتمراً افتراضياً بعنوان "المسلمون في جنوب شرق أوروبا.. التاريخ والتوطين والمجتمعات الجديدة".



 

جاء ذلك بحضور نخبة من القيادات الدينية والأكاديميين والباحثين والمتخصصين، وذلك على مواقع التواصل الاجتماعي للمجلس.

 

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إنه رغم التحديات التي تواجه المسلمين إلا أن لديهم الكثير من الفرص، مؤكداً أن المسلمين فخورون بتاريخهم ولابد من أخذ الدروس منه للحقبة التي نعيش فيها.

 

وأضاف: "الإسلام دين مرحَّب به في العالم، ولا تخلو أي دولة من المسلمين، ويعيش 600 مليون مسلم خارج الدول الإسلامية، ومنها جنوب شرق أوروبا، ديننا يفتح آفاق التواصل مع المكونات الأخرى، فهو دين المحبة والسلام وهو الذي يحقق القيمة المضافة للمجتمع".

 

وأوضح أنه ينبغي على المسلمين التفاعل مع الآخرين والحفاظ على أمن واستقلال وضمان رخاء وسعادة مجتمعاتهم بالعمل سوياً مع جميع أفراد المجتمع، فالمسلمون يواجهون تحديات جمّة ترتبط بالهوية، ولكنهم جزء من مجتمع أوسع نطاقاً ويسعون لإظهار الجانب المشرق عن دينهم الحنيف.

 

وأكد ضرورة تعايش المسلمين مع الدول الجديدة والاندماج والإخلاص والولاء لدولهم وهذا لا يتناقض مع الدين الإسلامي، داعياً المسلمين كذلك لعدم الإنصات للأصوات التي ترد من خارج مجتمعاتهم.

 

من جانبه قال الشيخ شاكر فتاحو، رئيس العلماء والمفتي العام لجمهورية مقدونيا الشمالية، إن الإسلام قدم الكثير لشعوب البلقان في شتى المجالات الأخلاقية والثقافية والاقتصادية والعلمية، من خلال تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الأديان والمجتمعات المختلفة في البلقان، وكذلك ترسيخ التنوع المجتمعي والعقائدي منذ 6 قرون من الحياة الدينية رغم التحديات.

 

وأضاف فتاحو: "المجتمعات الجديدة ينبغي أن تكون أنموذجاً فعالاً لتعزيز التنوع والتفاعل في العالم أجمع.. وجائحة كورونا أبرزت حتمية التعايش والعيش السلمي المشترك بين الجميع بدون تمييز، ونسعى لتوطيد فكر إنساني متجدد ووعي حضاري وتوحيد القيم النبيلة والمبادئ الروحية على دروب التنوير" .

 

وانطلقت جلسات المؤتمر الافتراضي "المسلمون في جنوب شرق أوروبا.. التاريخ والتوطين والمجتمعات الجديدة"، بتقديم كل من الدكتور مسعود إدريس، رئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة، والدكتور عباس بانكال، باحث في المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة.

 

وأشار الباحث المقدوني الدكتور محمد علي، الأستاذ بجامعة الشارقة، إلى مناهج التعليم في البلقان التي تتضمن عدة ملفات، ومنها التربية الإسلامية، وتطوير القيم الديمقراطية، وتعزيز القيم الدينية والإسلامية في المجتمع.

 

وأوضح الباحث اليوناني الدكتور علي حسين أوغلو، الأستاذ بجامعة ترافيا في تركيا، أن تاريخ الإسلام في اليونان يعود إلى أكثر من 600 عام، وأنه من المهم جداً إبراز جهود التعايش والتسامح بين الأديان في البلاد، حيث تتميز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في اليونان بأنها قائمة على أسس المحبة والوئام والتفاهم المشترك.

 

وقالت الدكتورة ميري أوجرينوفسكا، بجامعة الفنون التطبيقية في النمسا، إن التسامح والتعايش الديني السلمي أمرٌ مسلَّم به في البلقان وله تاريخ أصيل يعود لقرون، فالإرث التاريخي الإسلامي يعكس قوة الفنون الإسلامية ومدى التعايش والاندماج في البلقان، موضحةً أن الفن المعماري الإسلامي جزء من الحضارة الإسلامية في البلقان التي تعتمد على الأعمال الفنية والإبداعية الجميلة، كما أن الفنون الإسلامية أو الرموز الإسلامية في الفن المعماري تعني تفسير القيم الفنية بما يعزز حضارة الدين العظيم.

 

وأكد الدكتور إسلام إسلامي، من مدرسة عيسى بيك في جمهورية مقدونيا الشمالية، أن جميع الأديان تدعو لاحترام حقوق الإنسان وتحقيق المساواة بين البشر ورفض التمييز العنصري وتحقيق الحرية للجميع، فالتسامح الديني يعني تعزيز قيم الحوار في المجتمعات المتعددة والتعايش بين أتباع الديانات والاعتراف المتبادل بالحقوق.

 

وتطرق الشيخ بوجار سباهيو، المفتي العام لألبانيا ورئيس المجتمع المسلم في ألبانيا، إلى الوجود الإسلامي في ألبانيا الذي يعود لقرون عديدة، رغم أن المسلمين واجهوا تحديات كثيرة هددت القيم والهوية الإسلامية، مؤكداً أن المشيخة الإسلامية هي المؤسسة الرسمية التي تمثل مسلمي ألبانيا، حيث ساهمت في ربط المسلمين بدينهم وانتمائهم لدولتهم، كما تعزز المشيخة الروح الدينية وتحافظ على كرامة الإنسان وحقوق المسلمين ومصالحهم وترسخ الحب والولاء والاعتزاز للوطن.

 

جدير بالذكر أن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة منظمة دولية غير حكومية، يتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً له، حيث يُعتبر بيت خبرة لترشيد المنظمات والجمعيات العاملة في المجتمعات المسلمة، وتجديد فكرها وتحسين أدائها من أجل تحقيق غاية واحدة؛ وهي إدماج المجتمعات المسلمة في دولها، بصورة تحقق لأعضائها كمال المواطنة وتمام الانتماء للدين الإسلامي.

 

ويسعى المجلس، من خلال عقد المؤتمرات والندوات والأنشطة إلى توطين مفاهيم التعددية الدينية والعرقية والثقافية، بما يحفظ كرامة الإنسان واحترام عقيدته ويرسخ قيم الاعتدال والحوار والتسامح والانتماء للأوطان.