للسكان الأصليين.. قصة "تنورة" وزيرة داخلية أمريكا

عرب وعالم

اليمن العربي

واقفة أمام نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس ورافعة يدها اليمنى، أدت ديب هالاند، اليمين الدستورية لشغل منصب وزيرة الداخلية الأمريبكي.

 

لكن كان زيها الذي ارتدته في هذا الحدث، وهو عبارة عن تنورة طويلة من ألوان قوس قزح تتزين بساق من نبات الذرة وفراشات ونجوم، ما جاء بسيل من العناوين الرئيسية بالصحف، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

 

تلك التنورة هي رداء تقليدي للسكان الأصليين وتحمل العديد من المعاني التي غالبًا ما تدور حول تكريم تراث المجتمع وترمز إلى التمكين، وقد تفوقت على كل ما كان موجودًا حولها داخل مبنى المكتب التنفيذي لأيزنهاور خلال أدائها اليمين كأول وزيرة من السكان الأصليين في التاريخ الأمريكي.

 

والقصة وراء هذه التنورة هي أيضًا قصة عن التمكين وبقاء مجتمع ومصممتها.

 

وصمم الرداء كـ"تنورة احتفالات" تقديرًا لترشيح هالاند للمنصب، بحسب ما أوضحت صانعة الرداء أجنس وودوارد، التي تنحدر من إحدى قبائل الأمم الأولى في كندا.

 

وقد كرست وودوارد (38 عامًا) عدة أسابيع لتصميم قطعة ملابس مميزة من منزلها في داكوتا الشمالية.

 

وفي حين استهدفت ألوان قوس قزح تمثيل جميع الناس، وكانت الفراشتان باللون الأزرق الداكن بمثابة رسالة لرفع الروح المعنوية، كان ساق نبات الذرة يرمز إلى انتماء هالاند إلى قبيلة "بويبلو لاجونا"، في نيو مكسيكو، بحسب وودوارد.

 

أما النجوم الأربعة اللامعة، كانت إضافة مميزة وضعتها وودوارد، إذ قالت إنها "تحب أن تضيفها لجميع التنانير المقلمة التي تصممها؛ تقديرًا وإجلالًا للقصص التي نشأت وهي تسمعها حول أن النجوم هم أقارب لهم ينظرون إليهم، وللتعبير عن الرابط الذين يشعر به السكان الأصليون تجاه كل شيء حولهم".

 

بدأت وودوارد، التي تدافع أيضًا عن ضحايا العنف، تصميم تلك التنانير عام 2010 تقريبًا، عندما كانت تحضر احتفاليات للسكان الأصليين مع زوجها وبناتها، واحتاجت ارتدائها.

 

وقالت إن العديد من النساء تواصلن معها وقصصن عليها قصصهن، طالبين منها "التعبير عنها بالتنانير".

 

وأكدت أن جميع تلك المحادثات منحتها قدرة التمكين، وكذلك النساء اللاتي تواصلت معهن، موضحة أن والدها نجا من المدرسة الداخلية خلال الفترة التي شهدت إبعاد الآلاف من أطفال السكان الأصليين عن عائلاتهم في كندا ووضعهم في دار رعاية، كما أن العام الذي ولدت فيهم قتلت فيه عمتها.

 

وكطفلة نشأت بمقاطعة ساسكاتشوان في كندا، تعرضت لنطاق هائل من العنصرية، بما في ذلك وصفها بـ"الهندية القذرة"، بحسب "الجارديان".

 

وأوضحت أن "الخزي الذي شعرت به حيال كونها من السكان الأصليين تسبب في أن يجبرها والداها على ارتداء التنانير المقلمة عندما كانت طفلة".

 

واستطردت:" لذا، عندما كبرت وأصبحت راشدة اتخذت قرارها بالبدء في عدم ارتدائها مجددًا، بل خياطتها، مؤكدة أن ذلك ساعدها في الشفاء واستعادة هويتها كامرأة من السكان الأصليين".

 

وقالت إن ارتداء وزير الداخبية الأمريكية هالاند للتنورة التي صممتها أثناء أدائها اليمين، يوضح لها أنها "لازالت تمثلنا جميعًا كشعب".