تهديدات إيرانية جديدة بتقويض الاتفاق النووي


هددت إيران أمس الإثنين، باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20% في خطوة كبرى تالية محتملة بعيداً عن الاتفاق النووي، رغم أن قائد الحرس الثوري الإيراني أكد أن العالم يدرك أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

وتتجاوز التهديدات التي صدرت على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الخطوات التي اتخذتها طهران الأسبوع الماضي لزيادة مخزونها من المادة الانشطارية بما يتجاوز حدود الاتفاق النووي، وقد يثير هذا تساؤلات جدية عما إذا كان الاتفاق الذي يهدف لمنع إيران من صنع سلاح نووي، لا يزال قابلاً للاستمرار.

وربما تبطل التهديدات إنجازات رئيسية للاتفاق النووي، رغم أن إيران لم تذكر تفاصيل مهمة عن المدى الذي قد تذهب إليه للعودة إلى الوضع الذي كان موجوداً قبل الاتفاق، حين عبر خبراء أوروبيون عن اعتقادهم أن إيران يُمكنها بناء قنبلة في غضون أشهر، ولكن قائد الحرس الثوري الإيراني الميجر جنرال حسين سلامي نفى أمس سعي إيران لامتلاك سلاح نووي.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء، الإيرانية شبه الرسمية، عن سلامي "لماذا يفرضون علينا عقوبات عالمية بسبب القضية النووية في الوقت الذي يدرك فيه العالم أننا لا نسعى لامتلاك سلاح؟ في حقيقة الأمر هم يعاقبوننا بسبب المعرفة"، وأضاف "الأسلحة النووية ليس لها مكان في الإسلام، الإسلام لا يقر أبداً أسلحة الدمار الشامل".

ورغم تهديد إيران برفع مستوى التخصيب، قالت الولايات المتحدة إن العقوبات التي أعادت فرضها على طهران تؤتي ثمارها، وحذرت زعماء إيران من الاستخفاف بعزم واشنطن.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أمام مجموعة مؤيدة لإسرائيل في واشنطن: "حملة الرئيس ترامب لممارسة أقصى الضغوط على إيران، تنجح"، وأضاف "لا نزال في البداية فحسب، هدف الرئيس هو إبرام اتفاق جديد سيتم التفاوض عليه بما يحقق مصالح الولايات المتحدة".

وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أمام نفس المجموعة: "على إيران ألا تسيء فهم ضبط النفس الأمريكي، وترى فيه ضعف عزمها"، مؤكداً إصرار واشنطن على حماية الأمريكيين في الشرق الأوسط.
والدبلوماسية النووية ماهي إلا منحى في مواجهة أوسع بين واشنطن وطهران، تنذر بالتحول إلى صراع مفتوح منذ أن شددت الولايات المتحدة العقوبات على إيران في أوائل مايو (أيار) الماضي.


ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، تأكيده إعلان طهران أنها خصبت اليورانيوم بدرجة نقاء تجاوزت 4.5% أي بما يفوق  3.67% المسموح بها في الاتفاق، ويأتي هذا بعد إعلانها قبل أسبوع تخزين كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تتجاوز المسموح به.


وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تجاوزت 3.67% المسموح بها، وقالت إيران إنها ستتخذ خطوة ثالثة لتقليص التزامها بالاتفاق في غضون 60 يوماً.


وقال كمالوندي إن "السلطات الإيرانية تبحث الخيارات التي تشمل احتمال تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20% أو أكثر، واستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي فُككت لتحقيق أحد أهم أهداف الاتفاق النووي"، وأضاف للتلفزيون الرسمي "هناك خيار نسبة 20% وهناك خيارات أكبر،  لكل منها مكانه"، وتابع أن تشغيل أجهزة الطرد المركزي من طراز "آي.آر-2" و"آي.آر-2إم" من الخيارات المطروحة.


وتضع مثل هذه التهديدات الدول الأوروبية تحت ضغوط أكبر، إذ تصر هذه الدول على ضرورة مواصلة إيران الالتزام بالاتفاق، رغم انسحاب الولايات المتحدة منه، وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن "كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس إيمانويل ماكرون سيزور إيران يومي الثلاثاء والأربعاء في محاولة لوقف تصعيد التوتر بين طهران والولايات المتحدة"، وقال البيت الأبيض إن "ترامب تحدث أمس مع ماكرون وأن الزعيمين بحثا الجهود المتواصلة لضمان منع إيران من الحصول على سلاح نووي".


فرضت واشنطن عقوبات تمحو أي فوائد كان يفترض أن تحصل عليها إيران مقابل موافقتها على كبح برنامجها النووي بموجب اتفاق 2015، ودفعت المواجهة الولايات المتحدة وإيران إلى شفا صراع عسكري، بعد تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة عن  ضرب إيران في الشهر الماضي.

وتخصيب اليورانيوم بنقاء يصل إلى 20% سيكون خطوة مثيرة لأنه المستوى الذي وصلته إيران قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ، ويعتبر هذا المستوى مرحلة مهمة في منتصف الطريق للحصول على اليورانيوم الانشطاري بدرجة نقاء 90% اللازم لصنع قنبلة.


وكانت إحدى الإنجازات الرئيسية التي حققها الاتفاق موافقة إيران على تفكيك أجهزة الطرد المركزي من طراز "آي.آر-2إم" التي تستخدم لتنقية اليورانيوم، وكانت إيران تملك ألفاً منها في منشأة نطنز الإيرانية الكبرى للتخصيب قبل الاتفاق، وبموجب الاتفاق يُسمح لإيران بتشغيل ما يصل إلى اثنين فقط منها لأغراض الاختبارات الميكانيكية.
ولكن الإجراءات الواردة في التهديدات الإيرانية تهدف على ما يبدو إلى أن تكون غامضة لدرجة لا تصل إلى حد تنصل إيران من الاتفاق تماماً، ولم يحدد كمالوندي كمية اليورانيوم التي قد تخصبها إيران بنقاء أعلى، أو عدد أجهزة الطرد المركزي التي ستفكر في إعادة تشغيلها، ولم يتطرق إلى أجهزة طرد مركزي أخرى أكثر تقدماً مثل جهاز "آي.آر-8" المتطور.

وقالت إيران إن كل الخطوات التي تفكر في اتخاذها يمكن التراجع عنها.

قرصنة

لا تدعم الدول الأوروبية العقوبات الأمريكية مباشرة لكنها لم تتمكن من التوصل إلى سبل تسمح لإيران بتفاديها، وفي أزمة منفصلة اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بريطانيا "بالقرصنة" بعد احتجازها ناقلة نفط إيرانية في الأسبوع الماضي.

وتقول بريطانيا إن السفينة المحتُجزة في جبل طارق بعدما صعد إليها جنود من مشاة البحرية الملكية البريطانية، كانت متجهة إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

وقال ظريف على موقع تويتر أمس: "إيران ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولا تخضع لأي حظر نفطي أوروبي، على حد علمي يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً ضد تجاوز الولاية القضائية للحدود الوطنية، احتجاز بريطانيا غير القانوني لناقلة النفط الإيرانية نيابة عن الفريق باء، هو قرصنة بمنتهى البساطة".


وتقول إيران إن الاتفاق يسمح لها بالرد على انتهاك واشنطن للاتفاق عن طريق تقليص التزامها، وأنها ستفعل ذلك كل 60 يوماً.

وقال ظريف في تغريدة أخرى على تويتر إنه "ليس بوسع القوى العالمية التفاوض على اتفاق مع إيران أفضل من الاتفاق النووي التاريخي المبرم في 2015"، وأضاف أن "الفريق باء باع ترامب بحماقة اعتقاداً بأن قتل الاتفاق من خلال الإرهاب الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى اتفاق أفضل".