يوم مختلف في السودان يعيشه المعتصمون أمام مقر قيادة الجيش


استيقظت العاصمة السودانية، اليوم الأربعاء، دون أصوات رصاص أو قنابل غاز مسيلة للدموع، والتي عهدها أهلها منذ بدء الآلاف اعتصاما مفتوحا أمام مقر قيادة الجيش في 6 أبريل/نيسان الجاري؛ للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، على غير ما اعتاد عليه سكان الخرطوم، صبيحة الأيام الثلاث الماضية.



وبخلاف مخاوف تصاعدت الثلاثاء، عقب تصريحات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية، أحمد خليفة الشامي، بصدور تعليمات تقضي بفض الاعتصام، بدت الأجواء أكثر هدوءًا أمس وحتى فجر اليوم؛ حيث لم تسجل أي محاولة اقتحام لساحة المعتصمين.

شهود عيان أكدوا لـ"العين الإخبارية" أن الاعتصام يتواصل لليوم الخامس على التوالي، وسط تدافع جديد نحو القيادة العامة من مدن العاصمة الثلاث، بعد فتح غالبية الجسور المؤدية إلى الخرطوم.

وما بين هذا وذاك، أثار تأخر السلطات الحاكمة في تنفيذ تهديدها بفض آلاف المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش كثيراً من التساؤلات لدى المتابعين للمشهد السوداني من حيث الدواعي والأسباب وراء هذا التراجع.

دوائر سودانية مقربة أرجعت التأخير إلى وجود تيار داخل قيادات الجيش يفضل عدم الدخول في مواجهة مع المعتصمين والإبقاء على حماية لهم.

ورجحت مصادر مطلعة أن تكون القيادة العامة للجيش خشيت من حدوث انهيار في الأوضاع الأمنية بالبلاد، ولا تزال تراهن على إمكانية مغادرة المعتصمين من أنفسهم، خلال الساعات المقبلة.

ونزل عدد من ضباط وجنود القوات المسلحة السودانية "الجيش" إلى ساحة الاعتصام، أمس الثلاثاء، رافضين أي محاولة للاعتداء على المعتصمين.

وأتت هذه التطور بعد مواجهات دامية فجر أمس الثلاثاء بين عناصر من الجيش السوداني وقوات مجهولة الهوية حاولت فض الاعتصام بالقوة الجبرية عن طريق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية "غير حكومية" فإن مواجهات الثلاثاء رفعت عدد قتلى احتجاجات أبريل/نيسان إلى 21 شخصا بينهم 5 من الجيش، وعدد الإصابات إلى 153 شخصا، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا نسبة لوجود حالات حرجة.

وكانت إحصاءات اللجنة، قبل الثلاثاء، أظهرت سقوط 11 شخصا أحدهم من الجيش، ما يعني أن مواجهات فجر الثلاثاء وحدها، أسفرت عن 10 قتلى على الأقل.

وقال ناشط سوداني لـ "العين الإخبارية"، فضل عدم ذكر اسمه، إن التحذيرات التي أطلقتها دول غربية ومنظمات الأمم المتحدة للحكومة السودانية من ممارسة العنف بحق المعتصمين شكلت عاملا مهما؛ إذ أعادت سلطات الخرطوم النظر في خيار المواجهة والحسم بالقوة.

وأضاف الناشط: "حسب علمي، فإن قادة الأجهزة الأمنية المختلفة عازمون تماما على إنهاء الاعتصام، ولكن أجلوا الخطوة لمزيد من التنسيق والتوافق لتفادي ارتباك الوضع الأمني".

واعتبر أن ثبات المعتصمين ومقاومتهم للتعب والإرهاق، إلى جانب حماية الجيش لهم سيجعل نسبة نجاح الساعين لفض الاعتصام من أمام القيادة العامة ضعيفة، خاصة في ظل انضمام وجوه جديدة للساحة.

بدورهم، وضع المعتصمون تدابير احترازية لتفادي الهجوم عليهم قضت بإغلاق كافة الطرق المؤدية لساحة الاعتصام بأحجار كبيرة يصعب تجاوزها بالسيارات، وفقا لما ذكره شهود عيان.

ولم يكتف المعتصمون بذلك بل نشروا مجموعة منهم في مداخل تبعد أمتارا على الاتجاهات كافة،تقوم بإجراء تفتيش دقيق لكل القادمين إلى الاعتصام تحسبا لتسلل عناصر معادية لهم.

وفي وقت سابق الثلاثاء، طالب رئيس حزب الأمة القومي المعارض، الصادق المهدي، الرئيس السوداني عمر البشير بالتنحي استجابة لمطالب المحتجين وتسليم السلطة للجيش، مؤكدا أن النظام الحاكم أمامه ثلاثة خيارات، تتمثل في الاستمرار في مواجهة خاسرة تسفك مزيداً من الدماء بلا طائل أو تسليم السلطة لقيادة عسكرية مختارة مؤهلة للتفاوض مع ممثلي الشعب لبناء النظام الجديد المؤهل لتحقيق السلام والديمقراطية.

ويتمثل الخيار الثالث، وفق المهدي، في أن يقوم الرئيس البشير نفسه بالتفاوض مع القوى الشعبية لإقامة نظام جديد قومي وغير إقصائي.