كييف تحررت كوبا من بعض العقوبات الأمريكية؟

رفعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، مجموعة من القيود المفروضة على كوبا، ولا سيما في مجال الهجرة والتحويلات المالية والرحلات الجوية.



 

وينذر قرار إدارة الرئيس الأمريكي، مساء الإثنين، بجدل حاد في الولايات المتحدة، فالساسة في واشنطن يعتبرون هذه المسألة شديدة الحساسية، خصوصا أن واشنطن تضم مجموعة كبيرة من الجالية الكوبية.

 

ورحبت الحكومة الكوبية على الفور بالقرار الأمريكي واعتبرته "خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح" غير أنها تبقى "محدودة النطاق"، نتيجة مراجعة للسياسة الأمريكية حيال النظام الشيوعي باشرها الرئيس جو بايدن.

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أن الإدارة ستعيد العمل ببرنامج معلّق منذ عدة سنوات، يسهّل إجراءات الهجرة إلى الولايات المتّحدة لأفراد من العائلة نفسها.

 

كما وعدت الإدارة الديمقراطية بزيادة قدرة دبلوماسييها في هافانا على معالجة طلبات تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة.

 

كذلك تعتزم واشنطن إلغاء الحدّ الأقصى المفروض على التحويلات المالية إلى كوبا والبالغ حاليا ألف دولار كلّ ثلاثة أشهر لكلّ مرسل/مستلم، وستسمح بإرسال أموال خارج إطار العائلة.

 

لكنّ بيان وزارة الخارجية الأمريكية شدّد على أنّ هذه التحويلات لا يمكن أن "تُثري" كيانات أو أشخاصًا ينتهكون حقوق الإنسان.

 

وهذا السقف للتحويلات المالية حدّدته إدارة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب الذي فرض سلسلة تدابير ضدّ كوبا خلال ولايته.

 

وبحسب البيان الأمريكي، ستسمح الولايات المتّحدة أيضاً بزيادة عدد الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وكوبا، مع السماح بتسيير رحلات إلى مدن أخرى غير العاصمة هافانا، كما ستسمح ببعض الرحلات لمجموعات، وهي محظورة في الوقت الحاضر.

 

غير أن الإدارة لفتت إلى أنّ العقوبات المالية التي تستهدف شخصيات أو كيانات كوبية لا تزال سارية.

 

وأوضح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أنّ الإجراءات هي "قرارات عملية تهدف إلى الاستجابة للوضع الإنساني" في كوبا و"تحسين الفرص الاقتصادية" للكوبيين.

 

وفي هافانا، أقرّ وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز بأنّ هذه "إجراءات إيجابية" لكنّها "لا تعّدل بتاتاً الحصار (الحظر الأمريكي المفروض منذ 1962)، ولا التدابير الرئيسية للطوق الاقتصادي الذي ضربه ترامب" على الجزيرة.

 

ويسعى بايدن إلى إيجاد توازن دقيق بين الرغبة المعلنة في "مساندة الشعب الكوبي" وتشجيع تطلعاته الديمقراطية من جهة، ولزوم الحزم حيال النظام الشيوعي من جهة أخرى.

 

وندد الصيف الماضي بقمع تظاهرات واسعة النطاق جرت في كوبا وفرض مجموعة من العقوبات على مسؤولين كوبيين.

 

ومسألة العلاقات مع كوبا موضوع حساس في الولايات المتحدة التي تؤوي جالية كبيرة من المهاجرين المنحدرين من كوبا.

 

وصرح الديموقراطي بوب مينينديز رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "إعلان اليوم قد يرسل إشارة خاطئة إلى الأشخاص الخاطئين في الوقت الخاطئ وللأسباب الخاطئة".

 

أما المعارضة المحافظة، فهي لطالما تعتمد موقفا متشددا تجاه النظام الشيوعي.

 

واتهم السناتور الجمهوري ماركو روبيو إدارة بايدن بأنها تضم "متعاطفين" مع النظام الشيوعي في كوبا.

 

ورأى روبيو الذي يمثل فلوريدا حيث يتركز القسم الأكبر من الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، أن قرار الإدارة يشكل "الخطوات الأولى باتجاه العودة إلى سياسات أوباما الفاشلة حيال كوبا".

 

واختار الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبا له، خلال ولايته اعتماد سياسة انفتاح تاريخية تجاه الجزيرة، سمحت بتحسين العلاقات بين البلدين لفترة وجيزة، قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

 

وعمد ترامب إلى تشديد العقوبات على كوبا، في قطيعة مع سياسة سلفه الديموقراطي.