عمالقة التكنولوجيا الأمريكية تواجه معارك طاحنة بين ضفتي الأطلسي

تواجه عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، معارك طاحنة بين ضفتي الأطلسي، لمواجهة هيمنتها، وممارساتها المانعة للمنافسة.



 

وتحالفت شركات أمريكية صغيرة، ضد "هيمنة" العملاق الأمريكي"أمازون" على التجارة الإلكترونية، فيما دشنت بريطانيا، هيئة رقابة جديدة لمواجهة هيمنة جوجل وفيسبوك.

 

وشكّل عشرات الآلاف من مالكي الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة تحالفاً ضد شركة "أمازون" العملاقة للتجارة الإلكترونية لمواجهة ممارساتها المانعة للمنافسة.

 

وحسب وكالة فرانس برس، دعا تحالف "سمول بيزنس رايزينج" (هبّة الشركات الصغيرة) الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في قواعد التجارة الإلكترونية والحد من سيطرة المجموعة على الأسواق.

 

وقال التحالف الذي يضم حوالى عشرين اتحاداً مهنياً (كالبقالات والمكتبات) تمثل نحو 60 ألف شركة في الولايات المتحدة، في بيان إنّ "هيمنة أمازون على التجارة الإلكترونية هي أحد التهديدات الرئيسة التي تواجه الشركات المستقلة".

 

ودعا التحالف الإدارة الأمريكية إلى كبح توسع عملاق التكنولوجيا وتجارة التجزئة، وحتى تقسيمه إلى أجزاء لتحجيمه.

 

وهذه الشكاوى ليست جديدة، لكن من المرجح أن يتم الاستماع إلى التحالف الناشئ بعد أكثر من عام على الأزمة الوبائية التي عززت بشكل كبير نشاط "أمازون"، وفي وقت تبدو آراء العامة ومعهم النواب تتبدّل لمصلحة الشركات الصغيرة.

 

ويقول داني كاين صاحب مكتبة في مدينة لورنس بولاية كانساس الأمريكية في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن "أياً من الحزبين (الديموقراطي والجمهوري) لا يحب الاحتكارات التي تمارسها مجموعات التكنولوجيا الكبرى.. وهذا الدعم من جانبي الحياة السياسية يشكل فرصة حقيقية".

 

وينتقد كاين هيمنة المجموعات العملاقة قائلا "هم يكتبون قواعد اللعبة ويلعبونها أيضا".

 

وقد أشاد التحالف بالإشارات الإيجابية المرسلة من الرئيس جو بايدن خصوصا من خلال تعيينه الخبيرة القانونية "لينا خان" المعروفة بانتقادها عمالقة التكنولوجيا "جافا" (جوجل، وأبل، وفيسبوك، وأمازون)، في الهيئة الأمريكية للمنافسة (إف تي سي).

 

 كذلك طلب الرئيس الجديد من" تيم وو" المنادي بتشديد قوانين مكافحة الاحتكار، الانضمام إلى المجلس الاقتصادي الوطني (إن إي سي).

 

 

وتحقق السلطات الفيدرالية منذ زمن بعيد بشأن هيمنة هذه المجموعات العملاقة على قطاعات اقتصادية برمّتها.

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نشرت مجموعة عمل في مجلس النواب ملفا يتهم "جافا" باستغلال موقعها المهيمن.

 

ووافق تحالف "سمول بيزنس رايزينج" على نتائج هذا العمل البرلماني الذي أظهر أن "أمازون"، "تطلب عمولات هائلة وتفرض شروطا خانقة وتسحب بيانات قيّمة من المصنعين والتجار المستقلين لاستخدامها على منصتها".

 

وردت "أمازون" على أسئلة وكالة فرانس برس، في هذا الشأن، قائلة إن منصتها سمحت لشركات صغيرة ومتوسطة بتحقيق مليارات الدولارات العام الماضي.

 

وتابع ناطق للمجموعة، كما أن مبيعات هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة ازدادت بسرعة أكبر بكثير من منتجات "أمازون".

 

وأشار الناطق إلى أن "الانتقادات الأنانية تدفع إلى تدخلات خاطئة في اقتصاد السوق من شأنها القضاء على الموزعين المستقلين، وتقليص الخيارات لدى المستهلكين".

 

وترى ستايسي ميتشل المشاركة في إدارة منظمة غير حكومية تدافع عن المجتمعات والمنظمات المحلية "إنستيتيوت فور لوكل سلف ريلاينس"،  أن التغييرات المفاجئة في قواعد المنصة وخوارزمياتها، وارتفاع العمولات، تجعل من الصعب جدا بل من المستحيل، لشركة ما الازدهار عبر "أمازون".

 

وأضافت ميتشل:" قبل 5 سنوات، كانت أمازون تقتطع في المعدل 19% من إيرادات التجار.. أما الآن فباتت النسبة 30 %".

 

وأوضحت: أن " الباعة الموجودون منذ أكثر من 5 سنوات لا يمثلون أكثر من 10% من المبيعات المحققة من جهات أخرى على المنصة.. هذا يظهر أن أكثرية الشركات لا تصمد أكثر من بضع سنوات".

 

وينتظر التحالف من الإدارة الديموقراطية تفكيك عملاق التجارة الالكترونية، كما حدث مع الاحتكارات في الماضي، من السكك الحديدية في أواخر القرن التاسع عشر إلى شركة الهاتف "ايه تي اند تي" في ثمانينات القرن العشرين.

 

كما أنّه يرغب في تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار بشكل أفضل، أو حتى تعديلها حتى لا تركز بشكل أساسي على قضية الأسعار بل تراعي التداعيات الأخرى للاحتكارات، مثل التأثير على المجتمعات، خصوصا المحرومة من المتاجر المحلية، أو مثل حقوق الموظفين وظروف عملهم.

 

 وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، دشنت بريطانيا هيئة رقابة جديدة لمعالجة هيمنة جوجل وفيسبوك على سوق الإنترنت.

 

وأعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أن الهيئة التنظيمية، التي يطلق عليها وحدة الأسواق الرقمية، سوف تشرف على الخطط لمنح المستهلكين مزيدا من الخيارات والتحكم في بياناتهم، وتعزيز المنافسة عبر الإنترنت واتخاذ إجراءات صارمة ضد الممارسات غير العادلة.

 

ويتم تأسيس الوحدة الجديدة تحت إشراف هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، التي أعلنت الشهر الماضي أنها بدأت تحقيقا في ممارسات تطبيقات "آبل".

 

وتدرس الوحدة أيضا من بين مهامها العلاقات بين المنصات ومقدمي المحتوى، فضلا عن المنصات والمعلنين الرقميين.

 

وسوف تستكشف ما إذا كان ينبغي وضع مدونة لقواعد السلوك بين الشركات الصغيرة ومنصات الإنترنت.

 

وقال وزير الشؤون الرقمية أوليفر دودن: " يعد اليوم معلما رئيسيا على طريق إنشاء أكثر أسواق الإنترنت تنافسية في العالم، حيث يكون المستهلكون ورجال الأعمال وناشري المحتوى في صميمه".

 

وأضاف : "سوف يمهد هذا الطريق لتطوير خدمات رقمية جديدة وخفض الأسعار، ويمنح المستهلكين مزيدا من الخيارات والتحكم في بياناتهم، ويدعم صناعة الأخبار لدينا، وهو أمر حيوي لحرية التعبير وقيمنا الديمقراطية".