لامتصاص صدمة النفط.. الجزائر تنعش صادراتها بتعديلات قانونية جريئة

لامتصاص صدمة النفط.. الجزائر تنعش صادراتها بتعديلات قانونية "جريئة"

قررت الجزائر اتخاذ قرارات مستعجلة تتماشى مع خططها لإنعاش الصادرات خارج المحروقات بعد "صدمة أسعارها".



 

وأعلنت الحكومة الجزائرية إحداث تغييرات على سياستها النقدية من خلال مراجعة جزئية لقانون القرض والنقد بعد انتقادات حادة من قبل المصدرين والمستثمرين المحليين الذين اعتبروا أن القانون "يعرقل تصدير المنتجات المحلية بإجراءات بيروقراطية".

 

ووفقاً لأوامر مجلس الوزراء والحكومة، أعلن مجلس القرض والنقض التابع للبنك المركزي إجراء تعديلات قانونية تسمح بتشجيع التصدير وتوفير العملة الصعبة من خلال تخفيف القيود على صرف العملات الأجنبية للمصدرين.

 

وأقر المجلس مشروع قانون جزئي متعلق بـ"القواعد المطبقة على المعاملات التجارية في الخارج وحسابات العملات" منح بموجبه الحرية للمصدرين التصرف في أموالهم بأي عملة كانت، بعد أن كان القانون القديم يلزم المصدرين والمستثمرين بـ"تحويل آلي للعملات الأجنبية إلى الدينار الجزائري أو تحويل أقل من نصف القيمة المالية للدينار، بحسب طبيعة النشاط".

 

وأحدث المجلس مادة قانونية جديدة أدخل بموجبها تغييرات جديدة على لوائح الصرف الأجنبي التي أكد بأنها تهدف إلى تشجيع عملية التصدير من خلال السماح للمصدرين بالحصول على عائدات النقد الأجنبي الناتجة عن أنشطتهم.

 

وكذا لـ"استمالة كل الفاعلين في مجال التجارة الخارجية خاصة في قطاع الخدمات الرقمية وعبر الأنترنيت والمهنيين غير التجاريين لإدماجهم في الاقتصاد الرسمي".

 

وتسبب الإجراء القديم في خسائر كبيرة للمصدرين والمستثمرين المحليين دفعهم للبحث عن أسواق محلية أو لتغيير أنشطتهم التجارية، إذ كان يلزم عدة قطاعات بتحويل 60% من عائداتهم المالية من العملة الأجنبية إلى الدينار الجزائري، مع إجبارهم الإبقاء على 30% من حساب المصدرين كضمان لتغطية أي غرامات بنكية أو جمركية في حال وقوعها.

 

وأكدت وزارة المالية الجزائرية بأن الخطوة تندرج في إطار الخطط الحكومية لرفع قيمة الصادرات خارج قطاع المحروقات إلى نحو 5 مليارات دولار مع نهاية العام الحالي كمرحلة أولى، وتعويض الخسائر الناجمة عن تراجع أسعار النفط الذي يعد المورد الأساسي لخزينة الدولة بنحو 97%.

 

وتتجه الجزائر في خطوة ثانية بعد تعديل قانون النقد والقرض إلى فتح فروع للبنوك الحكومية في عواصم أجنبية لها شراكات استراتيجية مع الجزائر في أوروبا وأفريقيا.

 

دبلوماسية محلية

 

وفي خطوة غير مسبوقة، شرع فريق دبلوماسي من الخارجية الجزائرية خلال الأسبوع الحالي في جولة إلى عدد من محافظات البلاد للقاء المتعاملين الاقتصاديين وفق ما ذكره بيان الوزارة الجزائرية.

 

وتطرق الوفد الدبلوماسي مع المستثمرين والمصدرين المحليين لانشغالاتهم وخططهم التصديرية وحصر إمكانيات الانتاج والتصدير، في خطوة جديدة تمهد لترقية الصادرات خارج نطاق المحروقات.

 

وكشفت "الخارجية" الجزائرية اعتزامها إيفاد 30 دبلوماسياً وتعيينهم "ممثلين مكلفين بالخارج في السفارات والبعثات الدبلوماسية الجزائرية".

 

وأشار البيان إلى قرار الحكومة الجزائرية الأخير إعادة فتح معابرها الحدودية مع ليبيا وتونس بهدف تسويق منتجاتها إلى هذين السوقين العربيين.

 

وسجل احتياطي الصرف الجزائري تآكلا سريعاً وحاداً غير مسبوق في السنوات الـ5 الأخيرة، بفعل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وكذا جائحة كورونا وبلغ 42 مليار دولار خلال الربع الأول من هذا العام وفق ما كشف عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مقابل 60 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من 2020.

 

إلا أنه حافظ على تفاؤله بخصوص مستقبل اقتصاد الجزائر خلال مقابلة صحفية مع وسائل إعلام محلية، مشيرا إلى تخلص بلاده "فائض الواردات" بـ10 مليارات دولار في 2020 وكذا تخلصها من مشكل تضخيم الفواتير الذي كبد خزينة الدولة خسائر بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار سنوياً.

 

واستبعد تبون في المقابل لجوء بلاده إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي أو أي مالية دولية أخرى، مشيرا إلى "قدرة الجزائر على توفير السيولة المالية في حال لزم ذلك".