انسحاب أردوغان من اتفاقية اسطنبول يؤكد كُرهه للنساء

ذكّر الباحث في معهد المشروع الأمريكي مايكل روبين مدى انخداع الديبلوماسيين الغربيين بالخطوات "الإصلاحية" للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن بينها توقيع تركيا على معاهدة اسطنبول لمكافحة العنف ضد النساء وتجريم العنف المنزلي في 2011.



 

وأعلنت تركيا عبر جريدتها الرسمية انسحابها من المعاهدة، وبعد انتشار الخبر، قرع الأتراك الأواني من على شرفات منازلهم احتجاجاً على الخطوة الرسمية.

 

احتفلت الناشطات بالمعاهدة باعتبارها علامة فارقة، لكنهن قلقن من سعي الحكومة ببساطة لاستخدامها حيلة لتعزيز علاقاتها العامةكتب روبين في موقع 1945 أن طريقة الانسحاب انتهكت بشكل فاضح الدستور التركي الذي يقول إنه لا يحق لغير البرلمان تغيير أو تعليق أو الانسحاب من المعاهدات الدولية.

ومن جهة ثانية، لم يتبع أردوغان مسار الانسحاب المنصوص عليه في المعاهدة نفسها. كانت خطوة الرئيس التركي غير قانونية وغير شرعية، لكن أردوغان الديكتاتور لم يبالِ بذلك.

قالت الرئاسة إن الخطوة كانت ضرورية لأن المعاهدة تعرضت "للاختطاف من قبل مجموعة تحاول أن تجعل المثلية الجنسية أمراً طبيعياً". لم يكن لهذه الحجة أساس في الواقع لكنها تجد صدىً لدى القاعدة الشعبية الإسلاموية لأردوغان.

 

وأتت خطوة أردوغان قبل اكتمال عقد من الزمن على استضافة تركيا المؤتمر الدولي الذي وضع اللمسات الأخيرة على المعاهدة. في مايو (أيار) 2011، اجتمع مندوبو 13 دولة في اسطنبول للتوقيع والاحتفال بما أسموه أول معاهدة دولية ملزمة قانوناً لمعالجة مشكلة الإساءة الزوجية، والعنف المنزلي.

 

وفي نهاية المطاف، وقعت 45 دولة معاهدة اسطنبول وصادقت 34 أخرى عليها. وفاخرت تركيا بأنها لم تستضف الحدث، وحسب بل كانت أيضاً أول دولة توقع المعاهدة.

ويومها قالت كبيرة المفاوضين الأتراك فريدة آجار، إنه لا يمر يوم في تركيا دون أن تذكر الصحف كيف تتعرض النساء للعنف.

وأضافت "تريد تركيا الآن أن تكون معروفة في العالم بالدولة التي ناصرت قضية مكافحة العنف ضد النساء". واحتفلت الناشطات بالمعاهدة باعتبارها علامة فارقة، لكنهن قلقن من سعي الحكومة ببساطة لاستخدامها حيلة لتعزيز علاقاتها العامة. وكان لديهن ما يكفي من المبررات للقلق.

 

من خلال مراوغة القانون الانتخابي التركي، حصل حزب العدالة والتنمية على غالبية كبيرة في البرلمان التركي في 2002 رغم أنه لم يحصد إلا 34% من أصوات الناخبين.

 

وتولى سياسي إسلاموي رئاسة الوزراء التركية في السابق، لكن لم يسبق لأي إسلاموي أن حكم دون شركاء علمانيين.

وتابع روبين أن بعض الديبلوماسيين سعوا لتبديد القلق، فطمأن مساعد وزير الخارجية دانيال فرايد أن إسلاموية حزب العدالة والتنمية كانت شبيهة بمسيحية الأحزاب الديموقراطية الأوروبية.

وفعل المراقبون الليبيراليون مثل ماثيو إيغليزياس الأمر نفسه إذ كان مهووساً بمنتقدي أردوغان أكثر من اهتمامه بموضوع الانتقاد. وتبين فعلاً أن الوقائع كانت مرعبة.

1400%

استشهد روبين بأرقام وزارة الداخلية التركية التي ذكرت أن جرائم اغتيال النساء ارتفعت 1400% في الأعوام السبعة الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية.

وقال نواب أتراك للكاتب إن الارتفاع لم يكن بسبب تغطية إعلامية أفضل لهذه الجرائم، بل بسبب سيادة الشعور بإمكانية الإفلات من العقاب على جرائم الشرف، فزواج الأطفال منتشر بشكل واسع.

في 2012، سعى أردوغان إلى حظر الولادات القيصرية لأنها "تدخل في الإرادة الإلهية" ووصف النساء اللواتي لم ينجبن بناقصات، وغير مكتملات، ورد على الانتقادات التي لفتت النظر إلى نقص المساحة المتاحة أمام النساء الرائدات في المجتمع التركي، قائلاً إن على النساء أن ينجبن أولاً ثلاثة أطفال.

إن أردوغان يكره للنساء ويسعى إلى تبرير قمعهن، لكن معاهدة اسطنبول وقفت في طريقه. بالنسبة إلى نظام أردوغان، كانت المعاهدة دوماً لتبييض صورة تركيا. نجحت هذه الاستراتيجية في وزارات الخارجية الأمريكية، والأوروبية التي رأت في المعاهدة إشارة على أن تركيا كانت شريكاً دولياً قابلاً للإنقاذ.

 

وتابع روبين، أن الأمر عبارة عن ذر للرماد في عيون العالم بينما كان أردوغان يعزز قبضته على تركيا ويغير وجهها.

في غالب الأحيان، يرى الغرب في الديبلوماسية وسيلة لإصلاح العالم، بينما يرى فيها المستبدون استراتيجية حربية لاتمثالية لتقييد أيدي السُذج.

ومع انسحابه من معاهدة اسطنبول، أظهر أردوغان مرة ثانية أن تركيا موجودة في معسكر إيران، وكوريا الشمالية، وباكستان عوض الطموح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي