صهر الرئيس.. جدال بين أردوغان والمعارضة حول "ألبيرق"

هاجم معارض تركي، الرئيس، رجب طيب أردوغان؛ لقيامه بمدح صهره وزير الخزانة والمالية المستقيل، براءت ألبيرق، ,والدفاع عنه.



 

وكان أردوغان قد امتدح الوزير السابق، في كلمة له، اليوم، خلال مشاركته بإحدى فعاليات حزبه قائلا " الدور الهام في التوقيع على مشاريع ذات أهمية كبيرة، وله مكانة كبيرة في قلب الإنجازات التي حققتها البلاد في مجال الطاقة".

 

ليخرج بعد ذلك فائق أوزتراق، متحدث حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في تصريحات تلت اجتماع اللجنة التنفيذية لحزبه بالعاصمة أنقرة، موجهًا كلامه لأردوغان "يا ترى ما مناسبة هذه التصريحات ؟ هل هناك منصب جديد لصهرك".

 

وبحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة "آرتي غرتشك" أعرب أوزتراق عن استغرابه من دفاع أردوغان عن صهره قائلا "كيف يدافع عنه وفي عهده شهدت البلاد أكبر عجز جاري وأكبر عجز بالميزانية".

 

وقال أوزتراق أنه "من المثير حقًا أن يتحدث الحزب الحاكم عن ألبيرق ويدافع عنه بهذا الشكل، لا سيما أن وصل مستوى الدفاع عنه إلى رئيس الحزب نفسه (في إشارة لأردوغان) وهذا أمر يثير التساؤل حول سر هذا التغير المفاجئ والحديث بعد صمت طويل؟"

 

وتابع أوزتراق سائلا أردوغان "إذا كان صهرك محقًا فيما فعل ولم يخفق فلماذا أبعدته عن منصبه ؟ وإذا كانت سياساته صحيحة فلماذا أوقفتها ؟ ولماذا قمت أنت وصهرك قبل رحيله بتغيير رئيس البنك المركزي؟ عزيزي لا تظن أن هذا الشعب أبلهًا أعمى".

 

واردف قائلا "بسبب سياسات ألبيرق وما حدث في عهده المواطنون يعانون الأمرين الآن، فالضرائب المرتفعة، والبطالة، والتضخم، وانهيار العملة المحلية، وبات الفقر ينهش الشعب ويشتت الأسر".

 

وشدد أوزتراق على أن "الدولة التركية تعاني حاليًا أزمة عميقة السبب الرئيس فيها نظام الرجل الواحد، أي النظام الرئاسي الذي جعل من رئيس الدولة شخصية منحازة لحزب بعينه وغير محايد كما عهدنا الرؤساء من قبل".

 

وفي دفاعه عن صهره انتقد أردوغان، ما اعتبره "حملة استهداف يشنها حزب الشعب الجمهوري ضد ألبيرق، مؤكدًا أن "تلك الحملة تجاوزت البعد السياسي وصارت تستهدف الوزير المستقيل وأسرته بصورة شخصية". تصريحات أردوغان جاءت على خلفية الحملة التي قادها الحزب المعارض ضد ألبيرق بعد اختفائه وفقد نحو 128 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي.

 

وأضاف أردوغان "في الآونة الأخيرة قام حزب الشعب الجمهوري ومسؤولوه بحملة تستهدف ألبيرق وعائلتي بأكملها وأنا شخصيًا".

 

وزاد قائلا "تجاهلنا في البداية الرد على أوهام مسؤولي حزب الشعب، الذين لم نشهد أي موقف لهم من أجل تحقيق الخير لهذا الوطن والأمة؛ لكن الآن، عندما يتجاوز هذا الأمر البعد السياسي ويصل لحد مهاجمة عائلتي والحقوق والحريات الأساسية لعائلتنا، أصبح من الواجب الرد عليهم وإعطائهم ما يستحقون"

 

جاءت هذه التطورات بعد أن رفع ألبيرق، الأحد دعوى على الشعب الجمهوري، للمطالبة بتعويض قيمته 500 ألف ليرة.

 

وقال عيسى سنان غوكطاش، محامي ألبيرق، السبت، فإن سبب القضية يرجع لاتهامات وجهها الحزب للوزير السابق، وسخريته من اختفائه بعد تقديم استقالته من منصبه.

 

المحامي ذكر أنه رفع الدعوى بناء على طلب من الوزير، بخصوص تصريحات أدلى بها الشعب الجمهوري، في وقت سابق وقال فيها إن المركزي التركي أنهى كل احتياطياته بعهد ألبيرق.

 

ولفت المحامي إلى أن مبلغ التعويض الذي سيأتي حال الفوز بالقضية سيقدم لعائلات قتلى الجيش الذين سقطوا قبل أيام في عملية عسكرية شمال العراق.

 

جاء هذا التطور بعد أن ثارت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي السبت، بعد انتشار مقطع فيديو تحت عنوان "الصهر الهارب" في إشارة لـ " ألبيرق" ، ليقوم الشعب الجمهوري ويتعهد بالكشف عن مكان اختبائه.

 

كما نشر الحزب بعد ذلك على حسابه الإلكتروني صورة كاريكاتورية ساخرة تحتوي على عشرات الوجوه الغامضة، وطالب متابعيه بالبحث عن ألبيرق في الصورة.

 

واختفى براءت ألبيرق من الحياة العامة بعد استقالته من وزارة الخزانة والمالية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأثار هذا الاختفاء العديد من التساؤلات حول مصيره في الشارع التركي ووسائل الإعلام حتى هذه اللحظة.

 

ولم يظهر صهر أردوغان في أي مناسبة عامة أو خاصة منذ تقديم استقالته.

 

وتكهّن بعض المعلقين في وسائل الإعلام التركية بأنه سافر إلى لندن ليؤسس حياة جديدة هناك، بينما قال آخرون إنه توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وكان ألبيرق قال في خطاب استقالته، إنه "يريد أن يمنح والديه وأسرته وقته، بعد أن تحملوا غيابه عنهم لفترة كبيرة".

 

لكن العديد من التقارير أشارت إلى أن قرار الاستقالة جاء بعد أن هدد ما يقرب من 40 نائبا عن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، بالاستقالة حال استمرار صهر أردوغان في منصبه، والانضمام لحزب "الديمقراطية والتقدم"، بزعامة علي باباجان.

 

تقارير أخرى ذكرت أن الاستقالة جاءت لتجاهل أردوغان له عندما قرر تعيين ناجي آغبال، رئيسًا للبنك المركزي، ولم يعلمه بهذه الخطوة.

 

ورواية ثالثة قالت إن خلافات نشبت بين ألبيرق وأردوغان، بعد إقصاء الأول عن المشاركة في تدشين السياسات النقدية لتركيا، فيما أراد الرئيس التركي إرضاء صهره بمنصب نائب الرئيس، مقابل خروجه من وزارة المالية، وهذا ما رفضه الوزير، وآثر ترك العمل السياسي.

 

وأعلن أردوغان، آنذاك، الموافقة على استقالة صهره براءت ألبيرق من منصبه، وعين لطفي علوان نائب رئيس الحكومة السابق خلفا له