ستظل خالداً 

ستظل خالداً 

من صفوف جيش حيدر اباد تدرب وأجاد وفي صفوف جيش النظام بالمكلا برز وفي القوات المسلحة تدرج في الرتب حتى وصل أعلى رتبة عسكرية في جزيرة العرب بدرجة للواء بعد أن قدم كل معارفه العسكرية ليسهم في إنشاء قوة عسكرية مدربه ومنظمة ذات إمكانيات كبيرة أسهمت في نشر الأمن والاستقرار في ربوع الوطن الحضرمي وليسجل اسمه ضمن الخالدين في تاريخ حضرموت العسكري .



ذلك هو القائد العسكري الجسور اللواء صالح بن يسلم بن سميدع السكرتير الحربي للدولة القعيطية الحضرمية.

لم يقتصر عمله في العسكرية فقط فقد أسهم في مجال التربية والتعليم التي كان يعتبرها مجاله الثاني فكان من مؤسسي مدارس ابناء البادية للأولاد والبنات وأدخل لها النظام العسكري الصارم .وساهم في إنشاء  العديد من المدارس الأخرى .

وكان له دور بارز في مجال الإغاثة الإنسانية إبان سنوات المجاعة التي ضربت حضرموت في الاربعينات من القرن الماضي .

كان رجل عسكري من الطراز الأول سخر كل خبراته وخدماته لوطنه حضرموت وكان وفيا لدولته مدافعا عنها وعن قسمه وشرفه العسكري حتى آخر رمق .......

لم يبحث عن جاه أو مال أو أي ارتباط خارجي غير الوفاء لدولته وبالفعل كانت الدولة القعيطية الحضرمية وفيه له وقدمت له كل الامتيازات والرتب مقابل الوفاء بالوفاء وكان من اوفى الرجال كم وصفه السلطان غالب بن عوض القعيطي في حديثه الاخير مع الإستاذ صالح الفردي ،،مجلة حضرموت الثقافية،،

واليوم ونحنا نحتفل بالذكرى ال 48لاعدامه وهنا أكررها نحتفل فقد أوصانا رحمه الله بأن نحتفل ولا نبكي على فراقه فقد حكى لي عمي فائز بن صالح قائلا عند زيارتنا الأخيرة له في سجن المنورة قبيل أيام من  إعدامه لاحظ خروج الدمع من عيني قال لي رحمه الله لاتبكي فإن اعدموني سأذهب شهيداً إلى لقاء ربي فألبكاء ليس من شيم الرجال افتخروا بي واجعلوهم هما من يبكون ..وسيبكون كثيرا في قادم الأيام رحمك الله أيها القائد المقدام الشجاع المؤمن  لم تأهب الموت لانك واجهته كثيراً خلال مسيرتك المشرفة في ساحات الشرف والبطولة وانته تدافع عن وطنك حضرموت .

لقد كان القائد بن سميدع أحد أهم أعمدة الدولة القعيطية الحضرمية وركائزها الهامة وواحد من العسكريين والسياسيين المخضرمين التي يعتمد عليهم السلطان وكان له الدور البارز في علاقة الدولة بالقبائل الحضرمية لما له من سمعه طيبة لدى القبائل والتقدير والاحترام فهو واحد منهم ورجل لا يخاف في الحق لومة لائم وكل مخاطبات الدول مع القبائل تتم عبره ويحظى بمنزلة رفيعة لدى الأسرة الحاكمة كما كانت علاقتة مع المستشارية البريطانية علاقة الند بالند والاحترام المتبادل وكان كل القادة البريطانيين المتواجدين في المكلا يؤدون له التحية العسكرية ما عدا المستشار البريطاني .

وارتبط بعلاقات جيدة معهم بعد أن عرف طريقة التعامل معهم .

حتى أن الميجر جونسون مساعد المستشار البريطاني قال للقائد بن سميدع أثناء التحضير للمؤتمر القبلي في عهد السلطان غالب بن عوض في بداية العام 67م ياقائد صالح انته تجمع القبائل لحضور المؤتمر ونحن غير مرتاحين لهذا المؤتمر فرد عليه القائد صالح بن سميدع لاعليكم بأس المؤتمر لتوحيد الكلمة ومناقشة هموم البادية والأمر داخلي بين السلطان وقبائله  فرد الميجر جونسون أنا معجب بك لكن لاتعمل لنا مشاكل .. وضحك الاثنين وهذا مسجل في مذكرات المرحوم عن ملاحظاته حول المؤتمر القبلي يوم انعقاد المؤتمر ومسجل أمامه ملحوظة ،،كتب فيه يقول هذولا الاوغاد،، وكان يقصد بها الإنجليز .

وكان القائد بن سميدع قد كلف مع عدد من النواب في الأولية بالاعداد والتحضير لعقد المؤتمر القبلي وجاء إنعقاد الموتمر القلبي لأول مرة بحضور جميع عقال ومقادمة القبائل الحضرمية والمناصب والمشائخ والساده وكان تجمعا كبيراً بمثابة البيعة والتأييد للسلطان غالب بن عوض بعد توليه الحكم وإجماع للأمة الحضرمية برغم معارضة بعض الأحزاب له وتحفظ البريطانيين وأصدر القبائل المجتمعين بيان أكدوا فيه وحدتهم وتلاحمهم مع قيادتهم ونبذ التفرقة وكل أشكال التدخل في الشأن الحضرمي من ما أزعج بعض التيارات المعارضة التي عملت في الخفاء لإفشال المؤتمر القبلي ولكن  محاولاتهم فشلت أمام تلاحم القيادة والشعب وحسن إدارة المؤتمر وشكل صفعة قوية لهم وجعلت البريطانيين يراجعون الكثير من حساباتهم .....

لقد كان القائد بن سميدع عنصراً هاماً في الدولة وهو ما جعل السلطان غالب يوليه الثقة الكاملة برغم أن القائد بن سميدع كان قد تقدم بطلب لسلطان غالب إعفاءه وإحالته إلى التقاعد لحالته الصحية غير أن السلطان غالب رفض رفضا قاطعا كيف وهو يعتبره سنده والمرحلة تتطلبه وأوكل إليه قيادة الجنة العسكرية لوضع التصورات للدفاع عن حضرموت في حال تعرضها لهجوم خارجي خاصة من الغرب ،،كما ذكر ذلك السلطان في مقابلة له مع مجلة حضرموت،، وأمره بالاستمرار في قيادة لجنة الطوارئ .

بعد السابع عشر من سبتمبر 1967م التزم بيته وطلب إعفائه وتقاعده ...لكن النظام الحاكم الجديد بقيادة الجبهة القومية اعتقله انتهت بإعدامه مع رفيق دربه النائب بدر ألكسادي ويعتبر الاثنين رفقاء درب ومن أبرز القيادات في الدولة القعيطية الحضرمية وكانا قد عارض تسليم السلطة للجبهة القومية  وهضمت حقوقهم وصودرت ممتلكاتهم وهذا أسلوب النظام الشمولي أنهم رجال سجلوا أسمائهم بأحرف من ذهب في تاريخ حضرموت الحديث وصلوا إلى مراتب عليا في الدولة لا ينكرها أحد فإن لم يجدون تكريما في الدنيا سيجدونه عند الخالق العادل رحمهم الله جميعا..

أن السلطة المحلية الحالية مطالبه بإعادة الإعتبار لكل القادة والرواد الاوائل من وضعوا بصماتهم في التاريخ الحضرمي في شتى المجالات فهم أبناء حضرموت قبل كل شئ ولا يستطيع أحد أن إلغاء التاريخ مهما كان.