ماذا كسب الانتقالي من حكومة المناصفة؟

ماذا كسب الانتقالي من حكومة المناصفة؟

بعد ولادة متعسرة ومخاض طويل امتد لأكثر من عام أبصر اتفاق الرياض النور بتشكيل الحكومة برئاسة د.معين عبدالملك.



البعض أطلق عليها حكومة (الكفاءات) وهذا غير صحيح لإن التقسيم لم يعتمد الكفاءات كمعيار لتوزيع الحقائب الوزارية بينما سماها البعض الآخر حكومة (محاصصة) على اعتبار أن الحصص تم توزيعها وفقاً للثقل السياسي والعسكري والوضع الميداني فوق الأرض.

وهذه تسمية صحيحة نوعاً ما ولكنها ليست دقيقة لإنها لا تصف الأساس الجوهري الذي استندت عليه في تشكيلها وهو التوزيع المتعادل بين الشمال والجنوب سواء في العدد أو في السيادة

لذلك فالتسمية الأكثر دقة وواقعية هو حكومة (المناصفة).‏

 

لكن بعيداً عن التسمية فإن البعض قد اعتبر أن ما حصل عليه الانتقالي من هذا التشكيل هو مجرد فتات الخبز ولا يعبر عن أبسط آمال وتطلعات الشعب الجنوبي الذي كان يريد لقيادته أن تكون في موضع الصدارة وبشكل متوازي مع سلطة الشرعية بما فيها سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي نفسه.

 

لكن المتابع الدقيق للمشهد يستطيع أن يقرأ المكاسب التي حققها المجلس الانتقالي في النقاط التالية:

١- أمام الرأي العام المحلي والدولي نقل المجلس الانتقالي نفسه من خانة مكون متمرد على سلطة الدولة إلى مكون شرعي مشارك فيها ومعترف به.

٢- وضعت قيادة الانتقالي نفسها في مكان متوازي مع سلطة هادي (رئيس مقابل رئيس ونائب مقابل نائب) وبالتالي سحبت منه بساط العلاقة السابقة كرئيس ومرؤوس.

٣- شددت على مبدأ المناصفة شمالاً وجنوباً سواء على مستوى الوزارات بما فيها السيادية والتي اختارها هادي بنفسه. أو حتى على المستويات الإدارية الأدنى مثل النواب والوكلاء ومدراء الدوائر.

٤- أصرت بشدة على الحصول على منصبي محافظ عدن ومدير أمنها وهما أعلى منصبين تنفيذيين على مستوى العاصمة ،ثم حرصت كل الحرص على الحصول على الوزارات التي ترتبط بشكل مباشر مع مهام وعمل المحافظ وهي كالتالي:

الشئون الاجتماعية والعمل

‏الأشغال العامة والطرقات

‏النقل

‏الثروة السمكية والزراعية

‏الخدمة المدنية والتأمينات

 

‏وكلها وزارات خدمية تعمل كمؤسسات تنفيذية وفق إدارة جنوبية متوحدة الرؤية والأهداف وذلك لضمان نجاح المحافظ أحمد لملس في مهمته الأساسية وهي تحسين الحياة العامة للمواطنين الذين عانوا أشد المعاناة جراء حرب ممنهجة في الخدمات طوال الفترة التي أعقبت التحرير.

 

بقي أن تكون لدى الأطراف الأخرى النوايا الصادقة لتمكين هذه الحلول السياسية لتحل محل النزاعات العسكرية ،وإلا فإن قواتنا المسلحة الباسلة ستكون متأهبة لأي محاولة غدر أخرى كتلك التي بدأت بتفجير المطار.