تكتيك العصابات.. قيادة الإخوان واجهة ورجل غامض يدير خلف الستار

تكتيك العصابات.. قيادة الإخوان "واجهة" ورجل غامض يُدير "خلف الستار"

التمويه والتضليل لا يقتصر على أساليب نشاط تنظيم الإخوان فحسب، وإنما يشمل أيضا قياداته، ضمن تكتيك تحتكره العصابات والتنظيمات الإرهابية المحظورة.



 

نهج يرتكز على الدفع بشخصية ثانوية إلى الواجهة، فيما يخضع التنظيم، فعليا، لقيادة شخصية أخرى غالبا ما تلازم الظل، وتتحاشى الأضواء، وأحيانا تكون من وراء الحدود، تماما كما يحدث حاليا.

 

ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن تعيين إبراهيم منير بمنصب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، مجرد "واجهة"، لكن الشخص الذى يدير "ما تبقى من التنظيم" إداريا وماليا هو محمد البحيري المتواجد بتركيا، القيادي الإخواني"الأخطر" بين قيادات التنظيم الحالية، على حد وصفهم.

 

والإثنين، أعلن تنظيم الإخوان، في تدارك سريع لعملية القبض على محمود عزت القائم بأعمال المرشد في مصر، اختيار إبراهيم منير خلفا لعزت.

 

وفي بيانه الأول الرسمي الذي صدر قبل ساعات، قال منير: "عقب القبض على محمود عزت القائم بأعمال المرشد، وهو ثاني اثنين من آخر مكتب إرشاد مصر؛ ولمواجهة المرحلة الجديدة، وبعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وأخذ المشورة فقد تم ترتيب عمل الجماعة بما يكافئ متطلبات المرحلة المقبلة".

 

إلا أن اختيار التنظيم الذي دائما ما يهتم بالقيادات على حساب قواعده، قوبل بسخط واسع وسط تيار الشباب الرافض لأداء الحرس القديم سواء داخل مصر أو خارجها.

 

ووفق مراقبين، فإن الجماعة تجاوزت، بتعيين منير، الأعراف والتقاليد المتبعة، حيث تعتبر هذه للمرة الأولى التي يجري فيها اختيار المرشد من خارج مصر، كما لم تأت عملية الاختيار عبر انتخاب مجلس شورى الجماعة.

 

وفي 28 أغسطس /آب الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف "عزت"، شرقي القاهرة، بعد 7 سنوات من القبض على محمد بديع المرشد السابق للجماعة في أغسطس/آب 2013.

 

البحيري.. مرشد فعلي للتنظيم

 

أحمد كامل البحيري، الباحث المصري المتخصص بشؤون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (حكومي)، يرى أن منير مجرد واجهة، لكن البحيري هو من يدير التنظيم على الأرجح كمرشد خفي له.

 

 وقال الباحث إن "البحيري أكثر قوة وفاعلية من منير"، واصفا الأول بأنه من أخطر الكوادر والقيادات في التنظيم، ويأتي في المرتبة الثالثة بعد خيرت الشاطر ومحمود عزت. 

 

ولمح إلى أن البحيري يدير التنظيم بالفعل، لعلمه بجميع مفاصل التنظيم بمصر، وعلى دراية تامة به، خاصة مع ابتعاد منير عن الحالة المصرية من عشرات السنين، وعدم تركيزه في التنظيم الداخلي.  

 

 من هو البحيري؟

 

واستعرض الباحث مقتطفات من سيرة البحيري، الرجل الغامض بالتنظيم والذي يدير ملفات الإخوان إداريا وماليا وتنظيميا.

 

وقال: "هو آخر ما تبقى من القطبيين (التيار القطبي) ومن قضية تنظيم 65، ومسؤول التواصل السياسي بين إخوان مصر وفرع التنظيم في السودان وبعض دول العالم".

 

وبحسب الباحث، فقد ساهم البحيري في تشكيل إخوان الكويت، وعاد إلى مصر بعد 2011 لإعادة بناء التنظيم داخل الإخوان بما يتفق مع المشهد السياسي وقتها، وعقب ثورة 30 يونيو/حزيران انتقل للسودان، ومستقر في الوقت الحالي بتركيا.  

 

وتابع: "البحيري يشرف على الاستثمارات المالية للإخوان في الخارج، وعلى علم ودراية بتفاصيل الدعم المالي لبعض أعضاء التنظيم خارج مصر". 

 

يشار إلى أن اسم "البحيري" جاء ضمن المتورطين في قضية فساد مالي، خلال تسريب صوتي جرى تداوله في وقت سابق عبر مواقع التواصل الاجتماعي للقيادي الإخواني في تركيا بسام أمير.

 

وبالتسجيل، اتهم أمير 3 من قيادات الإخوان باختلاس أموال الجماعة وتسجيل بعض ممتلكاتها بأسمائهم وأسماء أبنائهم.

 

منير ودلالات البيان الأول

 

في قراءته لدلالات أول بيان رسمي يصدر عن منير عقب تعيينه، قال البحيري إن "البيان تم بثه عبر الموقع الرسمي للتنظيم عبر موقع (تليجرام)، ولم ينشر عبر صفحات التنظيم الرسمية عبر  فيسبوك وتويتر ".

 

وأشار إلى أنه يحمل رسائل عديدة أبرزها أن "التنظيم انتقل لإدارة شخص واحد فقط هو منير الذي أصبح القائم بأعمال المرشد طبقا للائحة". 

 

ووفقا للبيان، يستطرد الباحث، فإنه "لا وجود لمنصب آخر داخل التنظيم سوى للقائم بأعمال المرشد، إذ لم يعد هناك وجود لمنصب الأمين العام للتنظيم الذي كان يشغله القيادي محمود حسين، ودوره سكرتير مكتب الإرشاد، فضلا عن تشتت مجلس الشورى بالتنظيم، وبالتالي أصبحت أمور التنظيم كلها في يد شخص المرشد". 

 

واستدل بقول منير، في البيان، أنه "بعد القبض على عزت، لم يتبق إلا واحد من اثنين لا ثالث لهما"، أي إما محمود عزت أو منير، وبالتالي لم يعد هناك منصب الأمين العام، أو مكتب الإرشاد. 

 

البيان نفسه يتحدث بين سطوره عن تشكيل لجنة عليا تحل محل المستويات المتعارف عليه، داخل الإخوان، لإدارة التنظيم كبديل لمجلس شورى التنظيم. 

 

وبشأن وقوع انقسامات وانشقاقات داخل التنظيم بعد تعيين منير، يرى البحيري أن الأزمة الحالية قد تسفر عن انشقاق يتبلور في مستوى تنظيمي جديد بخلفية إخوانية لكن بمسمى جديد. 

 

واجهة لفلول

 

من جهته، قال الدكتور عمرو الشوبكي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن منير واجهة تدير العلاقات الدولية للجماعة، لكن الشخص التنظيمي الذى يدير ما تبقى من تنظيم الإخوان يتواجد على الأرجح فى تركيا التي تضم أكبر عدد من قيادات التنظيم.

 

وأوضح الشوبكي أنه "طوال تاريخ الجماعة، كان هناك دائما شخص المرشد بالواجهة، ووجوه أخرى تدير، سواء كان محمد البحيري أو غيره". 

 

وبالنسبة للشوبكي، فإن منير لن يختلف دوره عن سابقه كواجهة دولية للتنظيم وشبكة اتصالات فى أوروبا ووجه يبدو أكثر انفتاحا، لكن من الناحية العملية هناك شخص آخر يدير. 

 

وأكد أن تنظيم الإخوان لم ينته بالكامل لكنه فى أضعف حالاته، وهناك جزء لا يزال مستمرا داخل التنظيم، والخلايا النائمة للتنظيم لا تتحرك بشكل تنظيمي، وستشهد بالفترة المقبلة المزيد من الاضمحلال. 

 

وبخلاف البحيري، استبعد الشوبكي حدوث انشقاق في تنظيم الإخوان، عقب وصوله لأضعف حالاته من حيث الكم والكيف، معتبرا أن "الانشقاقات التي ضربت التنظيم سابقا، وتحديدا عامي 2009 و2011، خرجت عن تنظيم موجود بالقعل، لكن الجزء الأكبر اليوم أصبح خارج التنظيم". 

 

وموضحا الجزئية الأخيرة، لفت إلى وجود مجموعات أنشأت تنظيمات إرهابية لجأت للعنف، وآخرون خرجوا من التنظيم بشكل نهائي.