شبوة وسقطرى والمهرة وتعز.. بوابات الأتراك للتوغل في اليمن “تقرير“

يشهد الدور التركي في اليمن تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة، في أعقاب التقارب بين أنقرة وطهران، مشيرا إلى رغبة أنقرة في استخدام الملف اليمني لابتزاز دول التحالف، ولعب دور مشابه لما تقوم به في كل من سوريا ولبيبا عبر الجماعات الإسلامية المتشددة مثل جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة.



 

وبات الوجود المتزايد لتركيا في اليمن وخاصة الشطر الجنوبي منه، وكذلك الدول المحيطة بالبلاد، يثير المزيد من القلق في الخليج العربي ومصر على حد سواء، وخاصة إن المنطقة التي تركز عليها تركيا تقع في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

 

وتزداد تلك المخاوف بتضافر الجهود التركية - القطرية التخريبية في اليمن عبر أجندة تركية وتمويل قطري لبعض الشخصيات السياسية والقبلية اليمنية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين المصنف على لائحة الإرهاب في العديد من الدول.

 

وتشير التقارير التي يتابعها "اليمن العربي" إلى أن الأنشطة التركية الخبيثة تحت غطاء "منظمات الإغاثة الإنسانية" بدأت فعلياً في اليمن في ثلاث مناطق ساحلية يمنية هي: شبوة، سقطرى، ومنطقة المخا في محافظة تعز، وذلك عبر تسوية الأرضية المناسبة لتدخلها ميدانياً من خلال إيجاد منفذ بحري يقع تحت سيطرة عملائها في اليمن.

 

فالمنظمات غير الحكومية (NGO) هي جزء من الأجهزة الاستخباراتية، فالـ (NGO) والعاملين فيها يحصلون على معلومات لا تستطيع حتى أقوى أجهزة الاستخبارات الرسمية الحصول عليها بطرق أخرى، حيث تشكل تلك المنظمات مصدراً هاماً للمعلومات، لامتلاكها قاعدة معلومات هامة وكثيرة نتيجة اختلاطها المباشر مع المجتمعات، وخاصة الفقيرة، التي تشكل الغالبية من الناس في أغلبية المجتمعات التي تستهدفها تلك المنظمات.

 

وحاولت تركيا في بادئ الأمر استخدام ما يسمى القوة الناعمة عبر التغلغل في الدول الفقيرة مستغلةً ذلك عبر تجنيد شباب تلك الدول وإرسالهم كمرتزقة لخدمة مصالحها، فأنشأت في أفريقيا العديد من الاستثمارات لتهيئة الأرضية المناسبة لذلك ومن ثم  للانتقال إلى الخطة "ب" من خلال إقامتها العديد من القواعد العسكرية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، حيث يمكنها نشر أسلحة جوية وبرية وبحرية كبيرة في مناطق تعتبرها مهمة خارج حدودها وكذلك لمواجهة منافسيها الإقليميين كالسعودية والإمارات ومصر.

 

ومن ضمن تلك المنظمات، هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (ihh) العاملة في محافظة عدن جنوب اليمن وفي العاصمة الصومالية مقديشو، حيث قامت منظمات إغاثية تركية بترميم مستشفى "ديكفير" الذي يُطلق عليه حاليًّا مستشفى "أردوغان" في العاصمة الصومالية، مقديشو.

 

وفي وقت سابق، قال عضو الجمعية الوطنية الجنوبية بالمجلس الإنتقالي الجنوبي، وضاح بن عطية "إن التدخلات التركية في الجنوب اليمني لم تعد سرية، وإنما قد ظهرت إلى العلن بعد ذهاب وزير النقل المقال المقرب من إخوان اليمن صالح الجبواني، وعقده اتفاقات غير قانونية مع السلطات التركية كان أبرزها تأجير الموانئ والمطار للسلطات التركية".

 

وكان الجبواني قد أعلن من أنقرة أواخر عام 2019 عن اتفاق بين اليمن وتركيا على “تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي النقل في البلدين لوضع مسودة اتفاقية تنظم التعاون والدعم والاستثمار التركي في قطاع النقل في اليمن”، وهو ما دفع الحكومة اليمنية إلى التنصل من هذا التصريح نافية أي “ترتيبات لتوقيع اتفاقات، وتحديداً في قطاعات النقل خاصة الموانئ والمطارات وغيرها، بين اليمن وتركيا".

 

واعتبرت مصادر سياسية يمنية أن الدور الذي تقوم به أنقرة عن طريق عملائها في اليمن يهدف في الأساس إلى تفكيك الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وتسوية الأرضية للتدخل التركي عبر شخصيات محسوبة على تيار الإخوان الموالي لقطر وتركيا بشكل كامل عن طريق القيادي الإخواني حمود سعيد المخلافي.

 

ويقول بن عطية في هذا السياق "إن أكبر نفوذ لتركيا يوجد حالياً في تعز وبالذات بعد عودة القيادي الإخواني حمود المخلافي من تركيا وفتحه المعسكرات التدريبية، وأخطر تلك المعسكرات الموجودة في أطراف جبال الحجرية القريبة من مضيق باب المندب".

 

وافتتح المخلافي عدداً من المعسكرات لتجنيد عناصر الإخوان ودعوة اليمنيين إلى العودة من الجبهات الحدودية للانضمام إلى تلك المعسكرات التي يعتقد أنها ستلعب دوراً في المرحلة القادمة في إطار استهداف التحالف العربي وخدمة الأجندة القطرية والتركية.

 

وأضاف بن عطية "تأتي شبوة بعد تعز من حيث النفوذ التركي، وقد تسربت صور ومعلومات عن لقاءات جمعت محافظ شبوة الإخواني بن عديو مع ضباط استخبارات أتراك دخلوا البلاد من منافذ المهرة تحت صفة منظمات إنسانية داعمة".

 

وقدم حمود المخلافي نفسه على حقيقتها عبر تدشين معسكر تدريبي خارج إطار الدولة يحمل اسم "معسكر حمد" في منطقة يفرس بمديرية جبل حبشي، حيث عرضت قناة الجزيرة القطرية مقاطع فيديو لأفراد المعسكر "أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين" وهم يؤدون استعراضات وتدريبات عسكرية وشعارات تعاهد المخلافي على السمع والطاعة.

 

وكان المخلافي، الذي يقيم في تركيا ويتردد على قطر وعمان، قد أعلن في 30 آب/ أغسطس الماضي عن عزمه إقامة ألوية عسكرية، متكفلاً بتمويلها بالكامل، حيث دعا أبناء تعز للعودة من الحدود الجنوبية للسعودية ليكونوا قوام هذه الألوية التي تدعمها قطر.

 

وتستخدم الدوحة شخصيات سياسية نافذة في الحكومة اليمنية من غير الإخوان، بهدف اجتذاب المزيد من المكونات إلى حالة الاستعداء للتحالف العربي، ويأتي في مقدمة هذه الشخصيات وزيراً النقل والخدمة المدنية المستقيلان صالح الجبواني ونبيل حسن الفقيه، ووزير الداخلية أحمد الميسري الذي ظهر قبل فترة في تسجيل جديد على قناة الجزيرة هاجم فيه التحالف العربي وشكك في دوره في اليمن.

 

وتسعى تركيا إلى الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي المختص بتصدير الغاز والنفط للسيطرة على السواحل المفتوحة على بحر العرب، وكذلك على مضيق باب المندب لاستخدامهم فيما بعد كبوابة للتدخل التركي في المنطقة وخصوصاً أنها تؤمن وصول الدعم والإمداد من طريق القواعد العسكرية التركية القريبة في الصومال وقطر.

 

وبخصوص المخاطر التي تشكلها كل من قطر وتركيا على الأمن القومي العربي تحدث العميد الركن والباحث الاستراتيجي السعودي حسن الشهري في وقت سابق أيضا، وقال: "سعت المملكة العربية لاستعادة الشرعية في اليمن وخاصة بعد التمدد الإيراني هناك من خلال عاصفة الحزم، وخاصة أن اليمن بدأ يغوص في الإرهاب والفتنة والتشظي، وكانت البيئة اليمنية والإقليمية ضاغطة بشكل مباشر لوجود الإخوان المسلمين تحت مسمى حزب الإصلاح في اليمن، والذي كان البوابة الكبرى لدخول قطر وتركيا، فعملوا على تعطيل أعمال القيادة اليمنية بعد أن تم استعادة ثلاثة أرباع اليمن، ولم يكتفوا بالتعطيل بل بشل الشرعية، ففشلت الشرعية في البناء والتنمية واستتباب الأمن في المناطق المحررة، وفشلت في إدارة العمليات العسكرية في جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي التابعة لإيران".

 

وتابع الشهري قائلاً "نتج عن ذلك زيادة معدلات الفقر والجوع والعوز وهي البيئة التي تتوجه لها أسهمهم المسمومة ففكرهم الخارجي يقوم على المال والدين وهذا ليس إلا رداءً للوصول لأهدافهم مع إعلام موجه لبيع الوهم واستثمارهم أيضاً في تنظيم القاعدة لإحداث بيئة غير آمنة وتخريج عناصر الإرهاب من معسكرات تنظيم إخوان اليمن والذي سيطر على ما يسمى بالجيش الوطني وحرفوا بوصلته، وبدلاً من تحرير صنعاء وتعز والحديدة ذهبوا إلى المحافظات المحررة للسيطرة عليها، فسيطروا على شبوه وباشروا بإذلال كبار الشخصيات والوجهاء بالحبس التعسفي خارج القانون وقاموا بالقتل والاغتيالات وتهريب الأسلحة النوعية وزعزعة الأمن في المحافظات الجنوبية".

 

وأكد الشهري أن "المجلس الانتقالي قابل كل تلك التصرفات وتصدى لها، حتى أصبح شريكاً بالمناصفة للشرعية، وهذا لم يعجب المؤدلجين فقاموا بعمليات عسكريه مدعومة سياسياً وعسكرياً ومالياً وإعلامياً من الدوحة وأنقرة، ومع الأسف تحت مسمى الشرعية وبمشاركة عناصر من القاعدة، ومعلوم أن هذه القوات تعمل تحت سيطرة نائب الرئيس الأب الروحي لإخوان اليمن ورئيس تنظيم المكتبة في مأرب وهو المعني بوضع الخطط لمخطط الإخوان".

 

وأكد الباحث السعودي على  تنفيذ اتفاق الرياض هو "صمام الأمان لليمن في هذه المرحلة ولو عن طريق القوة لأن هدف تركيا الوصول إلى باب المندب وخليج عدن وبحر العرب وجزيرة سقطرى".

 

ولفت إلى أنه بعد طرد تركيا من جزيرة سواكن السودانية، توجهت إلى الصومال وبنت هناك أكبر قاعدة عسكرية خارج حدودها، وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية قابلت هذه الخطوة بتحالف مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن والذي "سيكون صمام الأمان لبتر ذراع حفيد العثمانيين الذين سلموا فلسطين لليهود".

 

ويرى الشهري، أن المشهد لازال معقداً إلا أن مراكز الثقل العربي "الرياض والقاهرة وأبوظبي والمنامة" قادرة على "تفتيت أحلام رعاة الإرهاب وداعميه في أنقرة وطهران والدوحة، وهم من يلبون شروط أعداء الأمة ليس في جنوب الجزيرة وإنما في سوريا وليبيا والعراق".

 

وتمتلك تركيا قاعدة عسكرية في الصومال تم إنشاؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2017 وهذه القاعدة تطل على خليج عدن.

 

ويُعدُّ الصومال البوابة الرئيسية للقرن الإفريقي لما يحظى به من موقع استراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث تستخدم تركيا ميناء مقديشو الذي يديره صهر أردوغان وزير المالية التركي الحالي بيرات البيرق -بناء على اتفاقية تم توقيعها 2013 وتمتد لـ 20 عاماً- لإرسال الأسلحة والمرتزقة إلى كل من اليمن وليبيا.

 

وكذلك يشهد الصومال نشاطاً واضحاً للشركات التركية، حيث تسلمت شركة فافوري التركية (Favori LLC)التركية العام الماضي، مهام إدارة مطار مقديشو الدولي.

 

وبخصوص الوجود التركي في جيبوتي المطلة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وقّعت تركيا اتفاقية مع جيبوتي، البلد الصغير على ساحل البحر الأحمر، لإنشاء منطقة تجارية حرّة، تبلغ 12 مليون متر مربع، مع قدرة اقتصادية متوقعة تبلغ 1 تريليون دولار.

 

وكانت تركيا بصدد إقامة قاعدة بحرية في جزيرة سواكن السودانية، والتي كانت ستشكل خطراً على الأمن القومي في مصر وليبيا والسعودية والإمارات، إلا أن خطتها باءت بالفشل بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السوداني عمر البشير.

 

وحينها انتقد الرئيس الإرتيري، أسياسي أفورقي، الوجود العسكري التركي المحتمل في سواكن السودانية، إلى جانب الوجود التركي في الصومال، مُعتبراً هذه التوجهات أمراً غير مقبول ولا يساهم في استقرار المنطقة، باعتبار أن تركيا تُنفِّذ أجندة الإخوان المسلمين في البحر الأحمر، وتسعى إلى فرض نفوذها في المنطقة.

 

وكان بدأ بالفعل مخطط التخريب في اليمن عبر الإخوان المسلمين عبر إرسال شحنات ضخمة من المسدسات التركية كاتمة الصوت. وقد قبض على شحنتين منها في ميناء عدن قادمة من تركيا وكانت مموّهة على أنها شحنة بسكويت.