ميليشيا حزب الله تبدأ بالإفصاح عن خطتها لمواجهة كورونا بعيداً عن الدولة

بدأت مليشيا حزب الله بالإفصاح عن خطتها في مواجهة فيروس كورونا، بشكل منفصل عن الدولة اللبنانية، وهو ما يرى فيه معارضوه دليلا على أنه "دويلة داخل الدولة". 



 

وبعدما كان أمين عام حزب الله حسن نصرالله قد أعلن أن حزبه جاهز لمواجهة الوباء وعرض المساعدة على الدولة اللبنانية خرج رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين، الأربعاء، شارحا عن تفاصيل هذه الخطة التي كلّفت 3.5 مليار ليرة لبنانية (نحو 2 مليون و300 ألف دولار أمريكي) لمواجهة الأزمة، معلنا أن "الحزب يتعاطى مع أزمة كورونا كأنه في حرب".

 

وأشار صفي الدين إلى أنه "يشارك في تنفيذ خطة حزب الله لمواجهة كورونا، كادر عدده 24 ألفا و500 شخص بين طبيب ومسعف وغيرهم من مقدمي الخدمات الطبية والصحية".

 

وتابع: "إننا نستفيد من مواجهة كورونا من إمكانات طبية وصحية كانت مخصصة لمواجهة الحرب وصد العدوان".

 

وفي حديثه، أعلن صفي الدين صراحة أن حزبه قام باستئجار مستشفيات خاصة وتجهيزها للاحتياط واستخدامها وقت الحاجة.

 

وأوضح أنه "خلال أيام ستصبح مستشفى سان جورج في منطقة الحدث القريبة من الضاحية الجنوبية، لاستقبال مصابي كورونا إذا اقتضت الحاجة".

 

وزاد "قمنا بإنشاء مراكز تشخيص طبي لتقييم وفحص الحالات وتحديد الإجراءات المطلوبة، وجهزنا 32 مركزا طبيا احتياطيا لمواجهة كورونا في كل المناطق اللبنانية وجهزنا 25 سيارة بأدوات وآلات تنفس اصطناعي".

 

وتابع: "أنفقنا 3.5 مليار ليرة لمواجهة الأزمة وتم تجهيز جيش من المتطوعين في كل المناطق لمواجهة كورونا".

 

وإضافة إلى ما أعلنه صفي الدين، تقول مصادر في منطقة الجنوب التي يسيطر عليها حزب الله لـ"العين الإخبارية" إن "حزب الله استقدم معظم مقاتليه في الخارج وأعادهم إلى لبنان وتحديدا في المناطق التي تخضع لسيطرته في الجنوب والبقاع، حيث أوكل لهم مهمة العمل على الأرض لتنفيذ هذه الخطة".

 

ونوهت بأنه "عمد إلى استئجار مبان مهجورة وبدأ تجهيزها لتخصيصها لحجر مصابي كورونا في بيئته، متوقعا أن يصل العدد إلى نحو 12 ألف شخص".

 

وأتى إقرار صفي الدين بهذه الخطة بعدما كانت مصادر عدة أكدت في وقت سابق أنه خصص مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية لبيروت لمعالجة المصابين من مناصريه ومقاتليه الذين كانوا يحاربون في سوريا أو يتدربون في إيران، إضافة إلى قياديين إيرانيين أتوا إلى بيروت لتلقي المعالجة في مستشفيات يديرها حزب الله.

 

وبهذا الصدد، علق الكاتب الصحفي فارس خشان على ما أعلنه صفي الدين ساخرا على صفحته على "فيسبوك": "لدى حزب الله في لبنان 24 ألفا و500 طبيب ومسعف ومقدم خدمات صحية، هذا الرقم الذي كشف عنه يدفعنا إلى الاعتذار من وصفنا السابق للحزب بأنه دويلة، الوقائع تثبت يوما بعد يوم أنه دولة قائمة بحد ذاتها على حساب جمهورية متآكلة ومنهوبة ومستغلة ومنهارة".

 

ونقل موقع العين الإخبارية، عن مصدر قيادي معارض لـ"العين الإخبارية " إن ما أعلنه حزب الله يؤكد أنه يقود دولة على حسابه، من المال الإيراني الذي يحصل عليه والمال الذي يحصل عليه من المعابر غير الشرعية، إضافة إلى المطار والمرفأ الواقعين تحت سيطرته.

 

وأضاف المصدر "كذلك فإن وضع حزب الله المهتز داخل بيئته نتيجة عوامل عدة يجعله يخرج ليعلن هذا الأمر، لأن هذه البيئة تعتبر أن حزب الله كان خلف نقل كورونا إلى لبنان من إيران، وبالتالي يتحمل كل تبعات ما وصلنا إليه من تفشٍ للوباء".

 

ولفت المصدر أيضا إلى أن "الأزمة السياسية التي يعيشها حزب الله داخل مجتمعه نتيجة خياراته السياسية، بعد تحالفه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون والفساد المستشري في عهده، وضعته في مأزق أمام مجتمعه".

 

وفيما يرى المصدر أن الإطلالة الأخيرة لنصرالله أكدت المأزق الذي يعيشه حزب الله في بيئته، قائلا "من الطبيعي أن يقوم بكل ما يقوم به انطلاقا من الإمكانيات الموجودة لديه ليعطي انطباعا بأنه لا يزال قويا في ظل الانهيارات التي يعيشها على أكثر من مستوى داخل بيئته وفي لبنان".

 

ونبه المصدر بما أعلنه نصرالله عند بدء أزمة الدولار في لبنان، مطمئنا بيئته بأنه لا مشكلة لديه من تأمين الدولار، قائلا "كل ذلك يصب في الخانة نفسها بأنه يهمه الظهور بأنه لا يزال قويا ومتماسكا لتبقى بيئته متمسكة به".

 

من جهته، علق النائب السابق فارس سعيد على خطة حزب الله قائلا: "أعلن صفي الدين عن خطة حزب الله لمواجهة كورونا وأراد من شرح الخطة أمام الإعلام طمأنة بيئته وإعطاء الانطباع أن الدولة الفعليّة في الضاحية"، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقل حزب الله.