ما حقيقة نكاح الجن للإنس والإنجاب وفض البكارة؟ "تحقيق استقصائي"

أصبحت قصص زواج الجن من الإنس، او العكس حديث كثير من الناس في الشارع وعبر مواقع ووسائل التواصل الإجتماعي، لا سيما مع تجلي الشائعات المتضاربة حول زواجهم من غير البشر.



 

لكن الأمر الذي قد يبدو غريبا للبعض، هل من الممكن أن تؤدي هذه العلاقة الى الانجاب، ماذا عن إمكانية فض غشاء البكارة؟

 

كل هذه التساؤلات يجيب عليها “اليمن العربي“ في تحقيق استقصائي أجراه الزميل "عبدالله محسن الشادلي"، مع بعض مشائخ العلم، والمعالجين بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والأطباء.

 

ويؤكد المعالج بالقرآن الكريم الشيخ محمد بن سعيد بن ضباط “لليمن العربي“ أن زواج الجن من البشر؛ مسألة صحيحة وليست خزعبلات.

 

ويقول الشيخ محمد، إن طبيعة هذه العلاقة تكون معنوية ومحدودة، أي انها لا تحدث في اليقضة بتاتا، وتقتصر على أن تتم في المنام فقط.

 

ويضيف الشيخ، أن المعاشرة أو الزواج تحصل بعد حالة التلبس إما من جانٍ عاشقة، او جنية عاشقة فقط، ويحصل فيها رعشة وإنزال، مفندا السبل التي تمكن الجان من عملية التلبس بالبشر، وكيفية معرفة أن الشخص مُتلَبس به/ـها، أم لا.. نذكرها في السياق.

 

ويقول بعض المعالجين الروحانيين إن معاشرة الجان للأنثى، أو الرجل للجنية فيمها اختلافات كبيرة وفوارق قد تزينها طبيعة هذه العلاقة للأطراف؛ بحكم الاختلاف التي لا تحصل في العلاقة بين جنسين من نفس الجنس، إلا أن الشخص المتلبس به، لا يعيش حياة هنيئة، ويظل في حسرة وندامة، بعكس ما قد يخيل للبعض أن في هذا الأمر سعادة.

 

ويؤكد الشيخ محمد بن سعيد، أن الأصل في هذه العلاقة، لا ترقى لأن تسمى زواجا، لخلوها من عقد الزواج ولتنافيها مع الفطرة، لقوله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين) سورة الذاريات/49.

 

ويتابع الشيخ محمد، عندما تحصل هذه العلاقة فإنها تكون غير ملموسة، وتكون ملموسة في حالة واحدة وهي إذا تشبه الجني للمرأة بزوجها.. لقوله تعالى عن الجن (إنه يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) سورة الأعراف/27.

 

ويقول الإمام الشافعي - رحمه الله: " من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته إلا أن يكون نبياً"، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع رؤية الجن على صورتهم الحقيقة، ولكن يراهم متمثلين على صورة البشر فقط.

وعن إمكانية تلبس أكثر من جانٍ عاشق بالمرأة، أو العكس مع الرجل، يقول الشيخ، إن هذا المفهوم غير صحيح؛ ويقوله الجني عندما تتم معالجة المريض/المريضة للتضليل فقط.

وبالحديث عن الحمل والتناسل بين الجن والإنس، يقول الشيخ محمد سعيد إن الكروموسومات البشرية مختلفة عن كروموسومات الجن، وعليه فإن مسألة تحقيق الإنجاب غير صحيحة، ومنافية للعقل والمنطق وكذلك الحال من الناحية العلمية.

 

ومن المنظور الطبي، يقول أطباء محليون “لليمن العربي“، إن تزاوج بعض الحيوانات التي ليست من نفس العائلة، لا يحقق انجابا، وعلى سبيل المثال: فإن تزاوج الجمل من الفرس أو العكس، لن ينتج عنه ظهور حيوان جديد يجمع صفات أي الحيوانين، وكذلك الحال بالنسبة لتزاوج الإنس من غيرهم.

 

ويضيف الشيخ محمد بن سعيد “لليمن العربي“ إن معاشرة الجني العاشق للفتاة العذراء، من المحتمل أن يفض البكارة، ويسبب نفورا للمرأة المتزوجة من زوحها بدافع الغيرة.

وعن السبل التي تمكن الجان من التلبس بالبشر يقول الشيخ، إن هناك أشياء أشبه بالثغرات تمكن الجن من التلبس بالإنس بسهوله، وهي ثلاث؛ إما أن تكون بسبب فرح شديد، غضب شديد، أو خوف شديد، ونبه الشيخ على اهمية وضرورة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في هذه المواضع.

 

ويستطرد الشيخ محمد بالقول، إن البعد عن الله، وهجر كتابه، واهمال الاذكار؛ تجعل الانسان عرضة للتبلس، مشيرا إلى أن سمات من به تلبس أنه يكثر من دخول الخلاء، ويتأخر فيه، ويصبح شخصا غير اجتماعي ويكتفي بالعزلة.

 

أما بالنسبة لعلاج المريض، يؤكد الشيخ محمد بن سعيد انه كلما استقام الشخص، ضعف مرضه، وأغلب الحالات تتم معالجتها بفضل الله، والبقية مع خضوعها للعلاج بكتاب الله واستقامة المرء تنتهي. 

وقال الشيخ عبدالله بن باز - رحمه الله: " لا ينبغي التزوج منهم بالكلية"؛ أي من الجن.

وقد ذكر صاحب (سلك الدرر) (2/12) أن الحامد العمادي له رسالة سماها (تقاقع الشن في نكاح الجن)، ونفى وقوع نكاح الجن بالكلية.

ويقول شيخ من اهل العلم بوادي حضرموت - نتحفظ عن ذكر اسمه - أن امكانية التناسل بين الجن والإنس ممكنة، دون ذكر تفاصيل اكثر عن طبيعة الحمل، والشكل، ومصير الأبناء.

وقد ذكر الألوسي في تفسيره عند ذكر بلقيس، ذكر حكايات كثيرة جداً وقال: "هي أشبه شيء بالخرافات"، وقال: "إن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل يصفع عنه السائل لحماقته، فعلى تقدير التناكح فلا يكون بينهما توالد".

وهنا قصة لم تصح ولم تثبت من الإمام مالك أنه سئل: هل يجوز للرجل أن يتزوج الجنية؟ فسكت ولم يجب، ثم في مجلس خاص سئل: لِمً لَمْ تجب؟ فقال: "يجوز، لكن أخشى أن تأتي المسلمة حاملاً من الزنا، ويقال لها: ماذا فعلت؟ فتقول: تزوجني جني!" فهي غير صحيحة عن مالك، ومدارها على رجل يكنى أبي عثمان واسمه سعيد بن داود الزنبري، وهو ضعيف جداً، ولم ترد القصة عن غيره.

وأما بخصوص حكم التزاوج والنكاح بين الجن والإنس؛ فقد اختلف العلماء فيه إلى ثلاثة أقوال، القول الأول: التحريم ، وهو قول الإمام أحمد، والقول الثاني : الكراهة ، وممن كرهه : الإمام مالك ، وكذا كرهه الحكم بن عتيبة ، وقتادة ، والحسن ، وعقبة الأصم ، والحجاج بن أرطاة ، وإسحاق بن راهويه – وقد يكون معنى " الكراهة " عند بعضهم : التحريم - وهو قول أكثر أهل العلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: وكره أكثر العلماء مناكحة الجن . " مجموع الفتاوى " ( 19 / 40 ) .

أما القول الثالث فهو: الإباحة ، وهو قول لبعض الشافعية، وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله: "اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن، فمنعها جماعة من أهل العلم ، وأباحها بعضهم".

قال المناوي في " شرح الجامع الصغير " : ففي " الفتاوى السراجية " للحنفية : لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء ؛ لاختلاف الجنس.

وفي " فتاوى البارزي " من الشافعية : لا يجوز التناكح بينهما ، ورجح ابن العماد جوازه .

وقال الماوردي: "وهذا مستنكر للعقول؛ لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين ، إذ الآدمي جسماني ، والجني روحاني ، وهذا من صلصال كالفخار ، وذلك من مارج من نار ، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع ، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع.

وقال ابن العربي المالكي : نكاحهم جائز عقلاً ، فإن صح نقلاً : فبها ونعمت .

ويقول الشيخ ولي زار بن شاهز الدين: "أما القضية من حيث الواقع : فالكل قد جوز وقوعها ، وحيث إن النصوص ليست قاطعة في ذلك – جوازاً أو منعاً.

وتابع: فإننا نميل إلى عدم الجواز شرعاً ؛ لما يترتب على جوازه من المخاطر.. التي تتمثل في :

1. وقوع الفواحش بين بني البشر ، ونسبة ذلك إلى عالم الجن ، إذ هو غيب لا يمكن التحقق من صدقه ، والإسلام حريص على حفظ الأعراض وصيانتها ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح ، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية .

2. ما يترتب على التناكح بينهما من الذرية والحياة الزوجية - الأبناء لمن يكون نسبهم ؟ وكيف تكون خلقتهم ؟ وهل تلزم الزوجة من الجن بعدم التشكل ؟

3. إن التعامل مع الجن على هذا النحو لا يسلم فيه عالم الإنس من الأذى ، والإسلام حريص على سلامة البشر وصيانتهم من الأذى .

وتابع: "بهذا نخلص إلى أن فتح الباب سيجر إلى مشكلات لا نهاية لها ، وتستعصي على الحل، أضف إلى ذلك أن الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس والعقل والعرض، وذلك من أهم ما يحرص الإسلام على صيانته ، كما أن جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة، ولذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا ، وإن كان الوقوع محتملاً، وإذا حدث ذلك ، أو ظهرت إحدى المشكلات من هذا الطراز : فيمكن اعتبارها حالة مرضية تعالج بقدرها ، ولا يفتح الباب في ذلك".. "الجن في القرآن والسنة/ 206.