الفتنة نائمة.. لعن الله من أيقظها

الفتنة نائمة.. لعن الله من أيقظها

إلى أين نحن ذاهبون؟ سؤال لم يحيرني فقط، لكني أراهن وسأراهن أنه بات محل تساؤلات الثلاثين مليون نسمة التي تعيش في الجمهورية، على هذه الكرة الأرضية التي بدأت بدأنا نشك في أنها كوكبنا الحقيقي الذي يفترض أن نكمل ما تبقى من حياتنا وعنفوان شبابنا فيه.



 

اليوم وفي سطوري هذه، ساتحدث على طريقتي الخاصة التي أعتقد أنها لا تبعد كثيرا عن تصورات الآخرين ومن يعايشون ويقاسون ما نقسيه ونمر به، من منطلق أننا في نفس المركب وسلامته فيها سلامة لنا جميعا، وغرقه يهلك الجمل بما حمل.

 

قبل أن ابدا وقبل أن انسى، لا تستغبروا مني إن أخبرتكم - بصدق - أنني بحثت واطلعت مؤخرا على حقيقة السفر والعيش في الكواكب الأخرى، لأننا كشعب يمني عانى بما يكفيه، يحق له ان يحلم بالعيش الكريم خارج الارض، إن لم يتسنى له أن يجد ولو جزءا بسيطا من راحته في هذا الكوكب الازرق.

 

نعم، إن العيش في خارج هذا الكوكب قد يقينا من ويلات الازمات والصراعات التي أتتنا ونحن لا ندريدها، ولعن الله من ايقض الفتنة وقد نائمة.

 

نحن كشعب يمني، إذ احدثكم بلسان حال أغلبيته الساحقة، فإننا لم نعد نفكر في التنزه او السفر إما للمتعة او غيرها، بل بات شغلنا الشاغل هو كيف نعيل أسرنا وأنفسنا ونعالج مرضانا في الخارج ان تطلب الأمر لتجنب هلاكهم على من تبرأت منهم ضمائر الإنيانبة.. أحلامنا تبخرت وذهب ادراج الرياح مع اول منعطف سفك فيه الحوثي اللعين عميل إيران كرامة هذا الشعب الذي لم يذكر في قصص النبي إلا وكان محل فخر واعتزاز.

 

ما نريد من هذه الدنيا ومن هذه الحياة، غير مقوماتها فقط، لنتمكن من العيش ليس إلا، لا رواتب للموظفين، ولا حقوف بسيطة للمعلمين.. كيف يريدوننا أن ننهض؟

 

حسنا.. لا نريد النهوض اتركونها هكذا ان احببتم، لكن أعطونا جزءا من كرامة العيش، أقسم بالله أنني في بعض الأحيان أحسد الحيوان على حياته البسبطة!

 

هل أصبحنا حيوانات في ناظركم يا من وكلكم الله فينا! ماذا فعلنا بكم؟ الناس باتت تبكي في ديارها بين أهلها وعيالها من قسوة الحياة، وكشفت أحوالهم زيادة الأسعار مع انهيار العملة الغير معقول!

 

قصة قصيرة اختم بها حديثي علها تصل لمن يستطيع ان يحدث خيرا بامر الله.. يحدثني أحد الأصحاب الأتقياء - شخصيا - أنه كان يستقل حافلة في إحدى المدن اليمنية وفيها سيدتين يحسبهما الجاهل غنيتين من التعفف.

 

قال الذي يحدثني، إن إحدى السيدتين تشكو للأخرى قائلة: ايش نسوي الآن، الدنيا صارت غالية، وما معانا مصاريف عشان أدرس اولادي؟

 

قالت الأخرى: أنا معاي ثلاثة اولاد الكبير في صف سادس، والوسط في ثالث، والأخير بندخله المدرسه هذا العام، لكن طروفنا تصعبت هذا العام، واضطرينا نخرج الكبير من المدرسة (صاحب سادس ابتدائي) وندخل اخوه الصغير!

 

الباقي اتركه لكم لتصوره وتأمله، واسمحوا لي ان ازيد معلوماتكم ان هذه القصة الحقيقية حدثت في 2011/2012 تقريبا، بالرغم من ان الوضع كان افضل حالا من الان.. كيف سيكون حالها الإن!