استنفار في الجزائر بعد وفاة شخص وإصابة 41 بوباء الكوليرا


لم يتوقع أكثر المتشائمين في الجزائر أن يصاب الجزائريون في 2018 بأوبئة وأمراض الفقر والحروب، التي بدأت بوباء الحصبة مارس/آذار الماضي، حين قتل عشرات الأشخاص في محافظات جنوب البلاد.



ثم حل على الجزائر "وباء الكوليرا"، فقد اعترفت السلطات الجزائرية بانتشاره في 4 محافظات تقع وسط البلاد، هي "الجزائر العاصمة، البليدة، البويرة، تيبازة"، وسط تحذيرات من انتشاره إلى محافظات أخرى، بعد عدة أيام من التكهنات جراء إصابة مئات الأشخاص بأعراض مرض "وصفت بالغريبة".

وأعلنت وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات الجزائرية تسجيلها 88 حالة في المحافظات الأربع، تأكد أن 41 حالة منها مصابة بوباء الكوليرا، من بينها 5 حالات في الجزائر العاصمة و22 في البليدة و11 في تيبازة و6 في البويرة.

وأشارت الوزارة، التي كلفت عددا من مسؤوليها بالحديث إلى مختلف وسائل الإعلام المحلية، إلى أن الحالات المتبقية تنتظر التحاليل الطبية التي ستكشف عن أسباب تعرضهم لتسممات.

كما أشارت الوزارة الجزائرية إلى أن الحالات المصابة "تم التكفل بها جيدا وستخرج من المستشفيات يوم السبت المقبل"، فيما أعلن عن خروج 12 شخصاً من مستشفى بوفاريك، بعد التأكد من عدم إصابتهم بوباء الكوليرا.

غير أن الحالة في مستشفى "بوفاريك" بمحافظة البليدة تختلف عن بقية المحافظات، حيث يعيش المستشفى حالة استنفار قصوى جُند فيها جميع الطاقم الطبي العامل، عقب وصول 65 حالة تعرضت لتسممات مجهولة السبب، قرر الأطباء وضعهم تحت المراقبة الشديدة، مع منع الزيارات عنهم حتى انتهاء معهد "باستور" للتحاليل الطبية بالجزائر العاصمة من إكمال التحاليل الطبية اللازمة.

وأكد مدير الوقاية في وزارة الصحة الجزائرية جمال فورار وفاة شخص بعد إصابته بوباء الكوليرا في محافظة البليدة، في وقت أرجع الفريق الطبي بالمستشفى سبب وفاة الرجل البالغ من 46 عاما إلى تعرضه "لسكتة قلبية"، غير أن عائلة الضحية صرحت لوسائل إعلام محلية بأن الفريق الطبي "طلب منهم حرق ملابسه خشية انتقال العدوى إلى عائلته".

كارثة صحية وأسباب مجهولة

اعتراف وزارة الصحة الجزائرية بانتشار وباء الكوليرا وسط البلاد لم يأت إلا بعد تكرر حالات التسممات الجماعية التي تعرض لها سكان المحافظات المنكوبة، كانت بدايتها من منطقة "بوقرة" بمحافظة البليدة قبل 10 أيام، عندما تعرض أكثر من 600 شخص لتسمم في وقت واحد.

لتعلن وزارة الصحة الجزائرية، التي أرسلت لجنة تحقيق إلى المنطقة، أن نتائج التحاليل التي أجريت على المياه "أكدت أن التسمم راجع إلى تلوث مياه الشرب في قنوات توزيع المياه ووجود بكتيريا (القولونيات) داخل تلك القنوات"، وأعلنت حينها "اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بقطع مياه الشرب وتطهير جميع القنوات قبل إعادة التشغيل".

غير أن الأعراض التي أصابت المتسممين في تلك الفترة هي نفسها التي أعلنت عنها وزارة الصحة الجزائرية عند اعترافها، الخميس، بانتشار وباء الكوليرا، ما يعني حسب كثير من الأطباء المختصين أن الوباء بدأ في الانتشار منذ أوائل يونيو الماضي، وأن عدم التعامل معه على أنه "وباء خطر" أدى إلى انتشاره في 4 محافظات كاملة، وتمثلت تلك الأعراض في الغثيان والحمى والقيء والإسهال وآلام حادة في البطن.

ورغم تأكيد السلطات الجزائرية أن الأمر يتعلق بوباء الكوليرا إلا أن معهد "باستور" لم يتوصل بعد إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفشي الوباء في البلاد، وأكد مدير المعهد البروفيسور زبير حراث أن النوع الذي تم اكتشافه "اوغاوا 01" من أنواع بكتيريا الكوليرا.

وأضاف مدير المعهد، في ندوة صحفية، أن "المختصين في علم الأوبئة يواصلون القيام بعمليات تحليل عينات الدم من المصابين بمستشفى بوفاريك"، و"فند" في المقابل انتقال وباء الكوليرا عبر مياه الشرب، ما زاد من حالة الغموض بشأن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ظهور وانتشار هذا الوباء في الجزائر.

وقال البروفيسور حراث إن المعهد تأكد من ذلك من خلال "التحاليل التي أجراها على عينات المياه التي تم رفعها من أماكن الإصابات، وأن خلية الأزمة التي تم تنصيبها في وزارة الصحة تعمل على البحث عن مصدر الجرثومة من خلال إجراء تحليلات أخرى على الخضر والفواكه".

ودعت وزارة الصحة الجزائرية سكان المناطق التي انتشر فيها الوباء إلى تفادي الأكل في المطاعم والمقاهي، وعدم شرب مياه الحنفيات في المنازل وخارجها، وتعقيم الخضر والفواكه بوضع قطرة من ماء "الجافيل" وتعقيم اليدين باستمرار.

وتعد هذه المرة الثالثة التي ينتشر فيها وباء الكوليرا منذ استقلال الجزائر، كانت الأولى سنة 1986 والتي شهدت أسوأ انتشار للوباء، بعد أن أصاب أكثر من 4 آلاف شخص، والثانية في 1996 في عز الأزمة الأمنية التي ضربت الجزائر لكن سرعان ما تمكنت المصالح الاستشفائية من احتواء الوباء.